الوثيقة البائســـة بقلم : عدلي صادق

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 27 يونيو 2017 - 4:21 مساءً
الوثيقة البائســـة بقلم : عدلي صادق

الوثيقة البائســـة بقلم : عدلي صادق

تُطل ثم تختبيء، ثم تعود وتُطل، ورقة عبيطة لم تُدقق إملائياً ونحوياً، يُسمونها وثيقة تفاهمات حماس ــ دحلان. ويتعمد أصحاب الورقة، أي عسس التواطؤ الأمني مع العدو، تقديمها بهذا العنوان في محاولة لاختزال التيار الوطني العريض، الفتحاوي والجماهيري، الذي يسعى بمثابرة عالية، لتعديل الحال الفلسطينية الوطنية، في شخص النائب محمد دحلان. وبالطبع، لا يتأثر بهذه السخافات، مناضلون أشداء ومتكاثرون يومياً، امتلكوا العزيمة لتعديل وضع الشاحنة المحملة بمائة طن ملح، بعد أن انقلبت على ظهرها، وباتت عجلاتها فوق، وكابينتها منغرزة في “اللاصة”. فالوثيقة البائسة، هي نسخة محرفة، لمقاربة تقدمت بها مجموعة من الإخوة المستقلين، الذين صاغوها بمنطق لا يُلامون عليه بحكم أوضاع غزة الصعبة، إذ انطلقوا من اعتقاد خاطيء أن قطاع غزة يحتاج الى منقذ، وان هذا المنقذ هو محمد دحلان. غير أن التيار الوطني والجماهيري العريض، وعلى رأسه دحلان، لا يرى أن الكارثة تحتاج الى فرد في صورة منقذ أو رئيس وزراء، وإنما هي مصيبة ثقيلة، تتطلب مشاركة الجميع، وعملية نهوض للنخب السياسية والاجتماعية في الضفة وغزة والخارج، لمراكمة عناصر النظام السياسي نفسه، الذي تعمد عباس ومجموعته الأمنية تجويفه واختطاف دوره لصالح أجندة التوطؤ الأمني مع الاحتلال، وإحباط أي شكل من أشكال التعبير عن الغضب الشعبي الفلسطيني، من خلال أي أسلوب متاح، للمقاومة، في هذه المرحلة الصعبة من السياق التاريخي للنضال الوطني.
لكي نظل في موضوع الوثيقة البائسة التي زعم مروجوها أنها وثيقة التفاهمات؛ جرى اختراع نقطة لعلها تساعد على تسويق الأكذوبة والقول إن الهدف من التفاهمات هو فصل غزة عن الضفة وعن المنظمة وعن فتح وربما على قبرص. وهذه النقطة هي أن النائب محمد دحلان سيصبح رئيساً لحكومة في غزة!
إن مثل هذا الاستهبال، يمثل محاولة حمقاء، لإقناع الناس بألاعيب عباس ومخابراته، بأسلوب الدجل والدسيسة الذي لا ينطلي على الأطفال. فأي حكومة وأي رئيس للوزراء؟. فهؤلاء أول من يعرفون، أن هذا ليس سقف الوطنيين ولا طموح أي منهم سواء دحلان أو غيره. فبئس الإصلاحيين الذين يرون دورهم ويرسمون خططهم، على التسليم باختطاف منظمة التحرير وفتح واختطاف الحكم في فلسطين، من قبل فاسدين منحرفون دمراو النظام السياسي لحركتهم الوطنية ويستجدون استقرارهم وتفردهم من الاحتلال، ولم يفلحوا في شيء، سوى فرض العصا الأمنية الغليظة على أهلنا في الضفة، مستأنسين بالعدو. فبئس النظام السياسي البديل الذي يبدأ بناؤه بتعيين رئيس للوزراء في غزة، وليس باستعادة عناصر الشرعية الفلسطينية ومؤسساتها الدستورية، التي تؤمن شرط الرضا الشعبي على من يحكمون!
معلوم أن الوسواس الخناس، بات مأزوماً ويخشى من هذه الوجهة، لأن استعادة المؤسسات الدستورية لشرعية النظام السياسي هي كابوسه المؤرق. لذلك تسمع السيّد خنّاس، يحاول تسويق فكرة الإسقاط بالبراشوت، وهي فكرة حقيرة لا يرتضيها أي شعب لنفسه، ولا يقبلها جندي مظلي جاهل لا يفك الخط. فليس هناك رجل يحترم نفسه ولا شعباً يحترم نفسه، يقبل إسقاطاً بالبراشوت. لكن أطرف ما في الحكاية، أن هذه الثرثرة تُطرح وكان العدو وحلفاء العدو، يألمون من نضالات عباس وأعوانه المنتشرين في الجبال وينامون في شقوق الأرض والمُغر، وأيديهم على الزناد. أو كأن عباس استعصى على الأمريكيين وعلى المحتلين وسرق النوم من عيونهم، فباتوا في حاجة الى إسقاط شخص آخر بالبراشوت!
هناك اجتماعات يعرف عنها عباس، وتجري على مقربة منه، لاختيار الجندي المظلي الذي يخلف عباس الذي توغل في الشيخوخة. كان اول المتقدمين للتصفية، لاعب مرتبك يتصف بالرعونة في خط الــ 18. ولا زال الاختبار جارياً، وكل المتقدمين من الصف العباسي، وهذه طريق الى السلطة، فيها التفاف على إرادة الشعب الفلسطيني، ولن يرضى عنها الوطنيون ولن يسلموا بما تتوصل اليه!
هؤلاء يتهمون الآخرين، في اللحظة التي يدمرون فيها النسيج الوطني، ويحتقرون منظمة التحرير، ويهجمون على رواتب أسر الشهداء وعلى رواتب الوطنيين من موظفي السلطة، ويمنعون الماعون والدواء والتحويلات العلاجية عن غزة، ويكممون الأفواه ويحاسبون الشاب الفلسطيني على رأيه عبر برامج التواصل الاجتماعي، ويمهدون لإقصاء آخر ما تبقى من منظمة التحرير في حال التواجد الشكلي، أي اللجنة التنفيذية، ويخترعون تدبيراً في كل يوم، لجعل غزة أبعد وأكثر معاناة!
وفي محاولتهم تلبيس وثيقة بائسة للوطنيين، يريدون تحميل الآخرين المسؤولية عن بلاءات يفعلونها، لحرف الانظار عن كل الرزايا التي صنعوها بأيديهم، بينما البعرات اليومية، هي التي تدل على البعير الحقيقي وعلى وجهته!

رابط مختصر