1:11 مساءً / 27 يونيو، 2019
آخر الاخبار

المجد والعز لهم والعبرة للجميع

المجد والعز لهم والعبرة للجميع بقلم : عدلي صادق

جرى تعليق إضراب الحرية والكرامة، وتفشى في الأرجاء، إحساس نادر، بانتصار الرجال الفلسطينيين البواسل، الذين يرزحون تحت نير السجان العنصري، ومن حولهم مناخات جفاء وتخاذل وترهلات فصائلية وسياسية، تظهر في لحظة، فتمحوها في اللحظة التالية حماسة شعبنا ويقظته وتضامنه وانفعالاته النبيلة!
ربما تكون المطالب المتحققة، بسيطة بمعايير الحياة الإنسانية، على اعتبار أن من ينكرونها على البشر، عنصريون يعتدون على الآدمية، لم يخفوا حقدهم في بداية الإضراب، ومنهم من دعا الى إعدام الأسرى، أو الى تدابير عكسية، كأن تُنزع منهم الحقوق التي كانت لهم قبل بدء الإضراب. وعلى المستوى السياسي الإسرائيلي، سُمعت أصوات تجزم أن لا تفاوض مع الأسرى، وتكرر القول بلسان أوساط أمن العدو ومصلحة السجون، أن لا تفاوض ولا تلبية لأي مطلب. ومن هنا بدأت المكاسرة بين إرادة الحق والعدالة والرجال الرجال من جهة، وهذا الاحتلال العنصري الغاشم من جهة أخرى!
خلال معركة الإرادة، التي كانت كل دقيقة منها، بل كل ثانية، موصولة بنبض الشعب الفلسطيني، وخفقات قلبه، سُمعت من فسطاط المترهلين، أصوات حاولت النيل من قادة المعركة وعلى رأسهم مروان البرغوثي، ودللت بعض العجمل السمجة والفائحة، التي سمعت من عناصر الزمن الرديء، على أن كل الافتراضات التي افترضها أهالي الأسرى والجمهور الفلسطيني، بخصوص حقيقة موقف السلطة، كانت صحيحة. فالإضراب لم يلق تأييد عباس ومجموعته. وهؤلاء حاولوا الإلتفاف على الجانب الفلسطيني في المعركة، بل حاولوا دق الأسافين بين الأسرى. إن هذه هي الحقيقة، وقد أصبح أداء كل الأطياف، ومعه كل العبارات التي سمعها الرأي العام؛ جزءاً من الرواية، لا يمحوه الرياء الذي تمثل في الاستجابة لدعوة فتحاويين الى الإعلان عن الترقية المعنوية للمناضل الأسير كريم يونس، وجعله نظرياً، معطوفاً على لجنة عباس المركزية، وهو الأمر النظري نفسه، الذي لم يكن مروان البراغوثي في حاجة اليه.
فلا يشرف قادة الإضراب، أن يكونوا معطوفين على الحلقات العاجزة والمتصدعة. فهؤلاء القادة، علامات مضيئة في الفضاء الفلسطيني الشاسع. ولعل هذه هو بالضبط، الذي أثار حفيظة الحلقات البائسة التي يرعاها عباس. لقد استثار مروان ورفاقه، بمبادرتهم، هؤلاء الذين لا يعترفون بحق أي مكون اجتماعي أو سياسي فلسطيني، في أن يبادر الى شيء، حتى وإن كان تصالحياً، فما بالنا وهم يعلنون عن بدء معركة بهذا الحجم وبهذه الضراوة، دون أن يستشيروا طرفاً راضخاً للاحتلال، يعلمون إجابته سلفاً.
عندما أعلن البواسل عن إضرابهم، كانوا على يقين، بأن شرايينهم موصوله بقلوب الأمهات والآباء والأشقاء والشقيقات وكل الوطنيين من الشعب الفلسطيني، وأن علاقتهم مباشرة بالمجتمع، مثلما كانوا يدركون، أن أية معركة مع الاحتلال، لن تبدأ إلا بالقفز عن الأجسام الصدئة وعن سلطة التواطؤ الأمني، التي لم تعد تمثل حركة تحرر فلسطينية!
ليس أمر الانتصار، يتعلق بمدة الزيارة وبتحسين الطبابة والتواصل الداخلي ووقف العزل. إنه البرهان الساطع، على وجوب أن تكون بأيدي المناضلين على أي صعيد وفي أي مكان، لكي يكون القرار الفلسطيني نابعاً من روح الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني التي تناصب الصهيونية العداء، ولا ترى فيها جاراً ولا شريكاً.
ويدلل الانتصار على أن قرارات الاحتلال ومناوراته، ليست أقداراً مثلما يظن المهزومون. أما عباس ولجنته المركزية، فقد كتبوا بأنفسهم قرار الحكم على أهليتهم وجدارتهم. والحكم محفوظ في سجل الأحداث وفي وجدان الأسرى، بعد أن فشل الخائبون، في أن يصطنعوا لأنفسهم، لقطة قصيرة، تدل على أنهم متضامنون فعلياً مع أسرانا البواسل، أو حتى لا يعارضون أن تكون هناك معركة أصلاً.
تحية لأسرانا على طريق الحرية. المجد والعز لهم، والعبرة والدرس لكل الوطنيين!

شاهد أيضاً

الإمارات ثاني أكبر جناح دولي في معرض أفريقيا التجاري بجوهانسبورغ

شفا – حققت مشاركة وفد دولة الإمارات التجاري والاستثماري في معرض أفريقيا التجاري الذي يختتم …