6:10 صباحًا / 24 أغسطس، 2019
آخر الاخبار

كم من الوقت لتسقط غزة..؟! بقلم : سميح خلف

كم من الوقت لتسقط غزة..؟! بقلم : سميح خلف
فلينتظر المنتظرون على أرصفة أحلامهم وما تدبر لهم خيالاتهم المريضة، كم من الوقت لتسقط غزة وتعلن استسلامها وإفلاسها أيضا ،كم من الوقت ليخرج الأطفال الرضع من حفاظاتهم في مسيرة يطالبون بالحليب وكم من الوقت لتخرج أمهات الشهداء وزوجاتهم وأخواتهم ليصنعوا قبورا لهم بجانب من فقدوهم في معركة النضال والشرف والكرامة ومن أجل وطن ما زال يتردد اسمه مع الشهيق والزفير في ديمومة الحياة، فلينتظر المنتظرون ، يقهقهون ويسكرون .. ويعربدون حينما يتسلل إلى مسامعهم شاب ألقى بنفسه من الدور العاشر أو أمرأة تحرق نفسها ،أو ابن يتطاول على أبيه لعدم توفيره له ما يلزم من مصاريف ،فلينتظر المنتظرون متأملين وسعداء بأن يتحقق حلمهم أو جزء مبتور منه بأن يشاع الفلتان في غزة ويقتل الجار جاره وأن يصطدم الصديق مع صديقه وابن العم مع أبناء عمومته،فلينتظر المنتظرون لحلم لن يكون حقيقة بل حلم يعكس نفسيتهم المريضة وفئويتهم ومنهاجيتهم التي تلاقت وتقاطعت مع أحلام العدو بأن تسقط غزة وترفع الراية البيضاء أو يبتلعها البحر..
غزة أيقونة الفعل والتفاعل والعمق الوطني يريدونها بلا أسنان أو أظافر أو عضلاتها المفتولة التي ترعب رئيس السلطة والتي يحلم بها دائما كقدر يطبق على أنفاسه وعلى إمبراطورتيه الضيقة التي لا تتعدى حلمه ببعض المدن طريدا مطرودا مذلولا عن مسقط رأسه صفد ،ولذلك يحسد أهل غزة لقوتهم الفولاذية وصبرهم وشكيمتهم وعنفوانهم …. إنها تلك المرحلة الخطرة في اتفاق العار الموؤود أوسلو الذي ذهبوا به بعيدا لكي تأكل الفئران سادة القوم وترقص على نغمات جراحهم..
قد يفهم البعض من عنوان هذا المقال أننا هواة التشرذم والانغلاق والدوائر الضيقة ونتمنى أن الفناء لجزء من الشعب أو أبناء هذا الشعب ليسود جزء آخر وأبناء أخر،لا بإسادة التشرذم والانغلاق والانكفاء ، والأطماع وتبديل الحواكير بحواكير أخرى..وبسلبيات وتبديلها بسلبيات أخرى لاهذا ولا ذاك..فالقصة تختلف وعناصرها ومشاهدها … إنها قصة أهل غزة بفتحاويتها..الأبطال وبشرفائها وقصة كل روح يكتب لها الولادة صبيحة كل يوم..إنها قصة ثقافة وطنية وبعمقها وأبجدياتها منذ النكبة والمخيمات ونشاطات الأحزاب والتجربة القومية والوطنية التي أتى بها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ونقلتها التجربة من جيل إلى آخر …..إنها روح وعقلية وإرادة وقوة فارس عودة…عندما قال أبو عمار إنه قائد الشعب الفلسطيني….تلك العقلية وتلك الإرادة المطلوب القضاء عليها بتحالف برنامج أوسلو وقمة هرمه مع الاحتلال و دول أسست الكيان الصهيوني .
سيناريو قادم وإملاءات ليست على حماس وحدها.. فالتسع القاتلات تطال كل أهل غزة والضفة والشتات وداخل فلسطين المحتلة ، يقول لي أحد الألوية في سلطة رام الله..إننا في واقع يساوي هذا الواقع الذي تعيشونه في غزة ولكن بشكل مختلف وآليات مختلفة،لو تعلمون ماهي إرشاداتهم في نشرتهم الداخلية الضيقة..إنها كارثة الكوارث ،ففي الضفة كل الأنفاس مكتومة مرعوبة مغلقة ،تكاد تحسب عليك حركاتك وإن تنهدت أو ضحكت أو تألمت،ولكن في غزة تكاد الأمور تأخذ هذه الأيام المواجهة العلنية، بدأت بالإقصاءات لرعيل مهم في حركة فتح، وملاحقات في الضفة واختزال لقوى فتح الحية إما بالترهيب أو بالسجن بالتوقيف سواء في سجون السلطة أوالاحتلال وما أشبه اليوم بالبارحة عندما اعتقلت سلطات الاحتلال أبو الليل والنائبة جرار…
في غزة كلها..حواريها وطرقاتها وسكانها وثقافتها تحت المجهر وتعكف جهات أمنية دولية وإقليمية واحتلالية للعبث في ثقافتها وسلوكيات أبنائها لليوم المنتظر مع تعمق أزماتها في الكهرباء والغاز والمرض والتعليم والفقر وقطع الرواتب واختزالها وتضييق الهواء عنها …. هذا اليوم المنتظر لتسقط غزة … ومن جحيم ألى جحيم أكبر واوسع تحت وعود بحل اقتصادي كما وعد مبعوث الرئيس الأمريكي ترامب…ولتتحول غزة كما أشاعوا قديما لسنغافورا..
المشكلة ياسادة مشكلة وطن وحريات ومواطنة وتأتي كل تلك العقوبات على غزة…ليس من أجل حماس وسيطرتها على غزة بالقوة أو لأنها من الإخوان أو غيره..القصة أعمق بكثير من ذلك….فلو تنحت حماس والجهاد والشعبية وشرفاء فتح عن مصادر الحكم أوالتطلع اليه…ماذا سيحدث…..ستباع قضية اللاجئين للإقطاع السياسي والكروش الممتلئة…وسيباع الوطن بأكمله تحت الحل الأمني الاقتصادي… وستلجم الأفواه كما في الضفة ويعربد المعربدون كما في الضفة…وتنتشر البزنسة التدميرية التي اعتادوا عليها..ومظاهر كثيرة أهل غزة يعرفونها جيدا…سلوكيات عباس ومنهجيته معروفة وتهديداته معروفة وما هو من ورائها لأبعاد سياسية وأمنية ترنو إلى هدم معبد الوطنية وحركة فتح في غزة وليس حماس … فحماس لديها من القوة أن تحافظ على مكاسبها ولو بالحد الأدنى في منظومة المقايضة التي يعرضها عباس…ولكن الحركة الوطنية في غزة وعلى رأسها حركة فتح…فهي في قمة الاستهداف ،فالمطلوب القضاء على فتح والحركة الوطنية بثوابتها وثقافتها…
ولكن هل تسقط غزة…لن تسقط وأن أكل أبناؤها صدف البحر…
(سميح خلف)

شاهد أيضاً

مقتل مستوطنة بانفجار عبوة ناسفة قرب مستوطنة ” دوليف ” في رام الله المحتلة

شفا – قتلت مستوطنة إسرائيلية، (18) عاماً، متأثرة بجراحها التي أصيبت بها بانفجار عبوة ناسفة …