غزة بين “لعبة” حماس و”حكومة عباس”! بقلم : حسن عصفور

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 17 مارس 2017 - 12:56 مساءً
غزة بين “لعبة” حماس و”حكومة عباس”! بقلم : حسن عصفور

غزة بين “لعبة” حماس و”حكومة عباس”! بقلم : حسن عصفور

منذ أسابيع والشغل السياسي الشاغل لأهل قطاع غزة، ما أعلنته قيادات حمساوية وازنة، كما يحلو للبعض الاعلامي الوصف أحيانا، أن الحركة تدرس تشكيل لجنة إدارية عليا لمتابعة “الشأن الحكومي” في القطاع، تصريح لم يقف عند الكلام فحسب، بل ان الاعلان عنه عمليا جاء في أول أمر من تلك اللجنة الإدارية لمنع إجازة عيد المرأة يوم الثامن من مارس (آذار)..
بعيدا عن كون الأمر يتعلق ببعد ظلامي لقرار إداري، لكنه كشف عن وجود تلك اللجنة، وليس سيتم بحثها، ولا ينقصها سوى الاعلان الرسمي، وتم نشر أسماء قيادة تلك اللجنة، رغم نفي حمساوي للأسماء، ولاحقا خرج علينا متحدث من حماس ليستغبي الشعب الفلسطيني، ويعلن أن الحديث عن تشكيل لجنة إدارية ليس سوى “فبركة إعلامية”..
حسام بدران المتحدث الحمساوي، قال في تصريح تلفزيوني بصوته وصورته ” “لا يوجد أي إعلان من حماس لتشكيل لجنة لإدارة شئون قطاع غزة, لكن كل ما تم الحديث عنه هو توقعات وتخمينات من وسائل الإعلام فقط وحينما تريد حماس الأمر سوف تعلنه بشكلٍ رسمي وواضح”..
بالتأكيد هذا كلام ساذج ومعيب أيضا، لأن من أعلن عن “اللجنة الإدارية العليا” مرسوم تعطيل عطلة يوم المرأة، ثم أحاديث القيادي الحمساوي والنائب صلاح البردويل ونواب حماس في غزة بدأوا النقاش والرغي حولها، بل أن المرشح السابق لرئاسة حماس في غزة خليل الحية ( خسر امام هجوم السنوار الكاسح)، قال قبل ساعات من تصريح “البدران”، بأن حماس تفكر بذلك لأن الحكومة لا تهتم وعباس لا يريد غزة..
عمليا، اللجنة الإدارية الحمساوية قائمة، وهي من يتحكم في الشأن العام في قطاع غزة، وباتت حقيقة لا تحتاج لنفي، والقائد العام الجديد لحماس السنوار يشرف على إدارتها تفصيلا، ولا يقيم وزنا لكل ما يقال من رفض فصائلي أو شعبي، والغطاء الذريعة، من يدير شأن أهل القطاع في غياب حكومة الرئيس عباس عن الشأن الغزي..
وبلا جدال، هي كلمة حق، ولكن التأكيد ايضا، ان حماس تريد من هذا الحق باطلا سياسيا لم يعد مجهولا، ولا غامضا، وتنتظر ظرفا مناسبا، ربما بعد اجراء الانتخابات المحلية في الضفة لتعلن رسميا عن “هيكلها الحكومي الجديد”..
وكي لا يبقى الأمر بين اتهام واتهام مضاد، السؤال المباشر لحكومة الرئيس محمود عباس، هل يمكن البقاء في حالة الهروب أو الخوف من الذهاب الى قطاع غزة لأسباب “جبن شخصي” أو “ذريعة أمنية”، من يريد هزيمة مشروع حماس “الانشقاقي – الانفصالي” لا يكتفي بإرسال “رسائل الحب” الى أهل قطاع غزة، بعد كل اتهام لحكومة الرئيس عباس، ولا يمكنه أن يدير الشأن العام عبر خدمة التواصل الاجتماعي “واتس آب، فيس بوك، توتير او “سكايب”..
قطاع غزة يسكنه ما يقارب الـ2 مليون انسان، له من المشاكل ما يفوق أي منطقة سكانية في العالم بسبب “موقعه الغريب” نتيجة اغتصاب فلسطين ما حرمه من التواصل مع القسم الشمالي من “بقايا الوطن”، فيما عالمه الخارجي محكوم برضا الشقيقة مصر لفتح معبر رفح، نتيجة وجود حماس ذات البعد الإخواني..
وضع خاص وفريد يتطلب أيضا البحث عن “حل فريد ومبدع”، – اشتراطا أن الابداع متوفر في تلك الحكومة الذكية-، ولذا هل لنا أن نعرف لماذا لا يذهب وزراء تلك الحكومة الى قطاع غزة، ويمارسون مهامهم من قطاع غزة، يومين في الاسبوع على الأقل، ويمكن تأجيل زيارة الوزير الأول الى حين ترتيب “أمنه الخاص”..
أليس هناك بعضا من الوزراء يمارسون من قطاع غزة دورهم الحكومي، وزير العمل أبو شهلا، وزير الاسكان الحساينة ووزيرة شؤون المرأة الأغا، فما الذي يعيق أن يذهب بقية الأسماء التي يجهل غالبية الشعب أسمائهم، وهذا ليس انتقاصا منهم ولكن واقع الحال هو ذلك..
لتغامر حكومة الرئيس عباس وترسل اسبوعيا عددا من الوزراء الى غزة، ولنترك لحماس القيام بارتكاب أي حماقة ضد هؤلاء القادمين لـ”خدمة أهل غزة”..على الأقل ستقدم لهم خدمة معرفة الأسماء والصور لو حدث لهم أي تعطيل..
أما الاكتفاء بإدارة الشأن العام بطريقة “سلامي لكم يا أهل قطاع غزة”، فذلك هو بالضبط ما تريده حماس، ويبدو أن حكومة الرئيس عباس هي من تمهد الأرض بسلوكها ومنهجها الإداري لإعلان “الفصل الاداري”..ولو حدث فعندها الغضب لن يكون ضد حماس فحسب، بل ضد من ساهم عمليا في ذلك، وقد يكون الغضب ضد حكومة الرئيس مضاعفا..
بعض التفكير الوطني العام قد يصل الى تحقيق “مراد وطني”، لكن البقاء أسرى الفئوية والحزبية لحكومة الرئيس عباس نحو القطاع سيفتح الباب الواسع لإعلان حماس الإداري..وعندها تصدق مقولة أن طرفي النكبة اتفقا على “إدامة الانقسام” و”التقاسم المصلحي الوظيفي”..
أما بقية مسميات العمل السياسي فمن يريد رفض مخطط حماس عليه أيضا، وبقوة أكبر، أن يدين سلوك حكومة عباس التي تتصرف كحكومة فصيل لا أكثر..
ملاحظة: أمريكا اعلنت حربا على تقرير “إسكوا” طالبت بسحبه فورا..بالمناسبة هل سترد مؤسسات الرئيس عباس على هذا الموقف الأمريكي أ/ أن “فرحة الهاتف” لها ثمن..الثمن ابلعوا اللسان..يا ريت يكون هالحكي غلط!
تنويه خاص: واشنطن وصلت تطالب بتسليم احلام التميمي لمحاكمتها..الوقاحة الأمريكية لا تقف عند حدود..احلام دفعت ثمن مقاومتها سنوات في سجون الاحتلال وخرجت ضمن صفقة تبادل..الطلب الأمريكي تلخيص لسياسة “الكاوبوي” الجديدة.!

رابط مختصر