“الرؤية الترامبية” بين معادلة غرينبلات ومعادلة ليبرمان! بقلم : حسن عصفور

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 14 مارس 2017 - 1:43 مساءً
“الرؤية الترامبية” بين معادلة غرينبلات ومعادلة ليبرمان! بقلم : حسن عصفور

“الرؤية الترامبية” بين معادلة غرينبلات ومعادلة ليبرمان! بقلم : حسن عصفور

لم يضيع الرئيس الأمريكي المنتخب رونالد ترامب، كثيرا من الوقت ليبدأ مهام حركته السياسية في القضية “الأعقد” تاريخيا، وفقا لما قاله لصهره كوشنير عندما عينه مبعوثا للسلام، فأرسل ممثله غرينبلات الى تل أبيب ورام الله للبدء العملي في صياغة “الرؤية الترامبية” للتسوية السياسية في الشرق الأوسط..

وبلا جدال، فهوأسرع رئيس أمريكي يهتم بهذه القضية، من حيث البعد الزمني، إذ لم يمض على دخوله البيت الأبيض ثلاثة أشهر حتى كان حاضرا، وبدأ مندوبه في العمل دون أن يهدر وقته في الكلام الكثير، كما غيره ممن تولوا هذه المهمة الشائكة في الادارات السابقة، وهذه مسألة لها وعليها كما يقال دوما..

“الجدية الترامبية” اثارت حذرا سريعا من أوساط اسرائيلية، وكان الأسرع رئيس الوزراء الأسبق يهودا براك، والذي لعب دورا رئيسيا في تخريب التسوية السياسية، ومحرضا على اغتيال “عملية السلام” والزعيم المؤسس الخالد ياسر عرفات بعد قمة كمب ديفيد، وتواطئه المشهور مع ارئيل شارون في سبتمبر (أيلول) 2000 لزيارة الحرم القدسي الشريف للبدء في خلق أجواء حرب سياسية عسكرية على السلطة الوطنية والرئيس ابو عمار..

براك حذر من تحركات ترامب، والتي قد تكون “غير متوقعة” للكيان وحكومته، تحذير مبكر يمثل جرس إنذار يشير الى أن “الجدية” هي عنوان فريق عمل ترامب، خلافا لمن سبقهم من فرق أمريكية ( ومن باب المفارقة كلها من اليهود السابقة واللاحقة)..

ومع أن الناطق باسم الخارجية الأمريكية تحدث عن رحلة المبعوث الأمريكي بأنها “تستهدف جس نبض الأطراف وفحص مدى استعدادهم لاستئناف عملية السلام”، لكن ملامح “الرؤية الترامبية” تتضح فيما اشار له غرينبلات حول الاستيطان والتحريض، حيث يربط بين ما أسماه “وقف التحريض والعنف” الفلسطيني مقابل “تفاهمات بشأن البناء في المستوطنات”.

تلك المعادلة ستكون هي مفتاح الصياغة الترامبية لكسر الجمود في عملية السلام، وقد يراها “البعض” الفلسطيني معادلة مغرية سياسيا لهم، رغم انها لم تحدد طبيعة “العنف والتحريض”، والذي قد يجر “إشكالا داخليا” غير محسوب، فيما يكون مضمون “التفاهمات حول النشاط الاستيطاني” ضمن حدود “غير مستفزة” لليمين الاسرائيلي وتبدو وكأنها ترضية للطرف الفلسطيني..

وبعيدا عن الاتفاق معها او لا ، فمعادلة غرينبلات مؤشر ان هناك جديد يتم البناء عليه من قبل الادارة الأمريكية الراهنة، والتي تبني كل سياستها المستقبلية للحل السياسي وصناعة السلام على أساس اقليمي، بما يمثله ذلك من تغيير جوهري في سلوك الادارات السابقة، وهو يشتق مظهر محتوى مبادرة السلام العربية دون أن يلتزم بمضمونها..

واستباقا للصياغة الترامبية الجديدة، خرج وزير الحرب في دولة الكيان ليبرمان ليعلن عن معادلة جديدة تنسف كل ما عرف سابقا من “معادلات” وابرزها المعادلة الأمريكية الأشهر “الأرض مقابل السلام”، مع أنها كانت طعما ساما بوضعها الأرض االمحتلة وعودتها كـ”تنازل اسرائيلي”، فاطلق ليبرمان معادلته الخاصة “الأرض مقابل السكان”..

موقف يراد به ارباك المشهد السياسي بكامله، عبر عن رؤية عنصرية جديدة..ليبرمان لا يكتفي بنسف كل ما سبق ولكنه يبحث عن بناء “جدر واقية جديدة” امام ما يمكن أن يكون، وبالتأكيد لم يكن عشوائيا أن يعرض تلك المعادلة العنصرية بعد أن التقى بقادة أمريكان، ما يفتح باب التساؤلات، هل تلك المعادلة جاءت بدفع من “قوى داخل الادارة لا تريد رؤية سياسية جديدة” توافقا مع موقف الكيان برفض أي تسوية سياسية، او انه خوف مبكر وحذر خاص، مما سيكون وفقا لما استمع اليه في واشنطن..

ولعل رئيس الشاباك الاسرائيلي الأسبق عامي آيالون “أشتم رائحة ما” فأطلق تصريحة محذرا من قوى التخريب على الاسرائيلي على الجهد الأمريكي الجديد..

المؤشرات تعكس “جدية مختلفة” في الحركة الأمريكية نحو “صناعة السلام”، جدية تستند عمليا الى “ترحيب فلسطيني عال جدا”، رغم ما يشاع عن “شروط” ستظهر مدى حقيقة التمسك بها خلال ساعات وليس ايام، واستعداد اسرائيلي لقبول “صفقة مختلفة” عن اتفاق أوسلو، ترتبط شرطا بالبعد الاقليمي وضمن عناصر جديدة، تتعلق بالقدس وضم الكتل الاستيطانية والأمن..

الحركة الترامبية ليست لتعبئة الفراغ السياسي لكنها لصياغة مصير سياسي..وهذا ما يجب على القيادة الرسمية الفلسطينية أن تدركه جيدا، وان تنتهي من “حفلة الرقص والطرب” بعد الهاتف الأمريكي، فقد بدأ الجد ودقت ساعة العمل، وما يبدو من مؤشرات قادمة من “مقاطعة رام الله – مقر الرئيس” لا تعكس ان هناك من يعمل لغده السياسي كما يجب العمل الوطني العام..

للحديث بقية في مضمون “الصفقة الترامبية الكبرى” في قادم الايام، لو كان في العمر مجال ومتسع..

والى حين ذلك، نتساءل: غرينبلات سيلتقي مع رئيس المعارضة الاسرائيلية، هل لو طلب مثل ذلك فلسطينيا من سيكون يا ترى..سؤال للرئيس..الديك معارضة تلتقي بالأمريكان ليعرفوا موقف اتجاهات الشعب المختلفة، أم أنك تمثل “الكل” موالاة ومعارضة..!

ملاحظة: “مكاسب”.د.عدنان مجلي لا تتوقف منذ أن أطلت الادارة الترامبية..فبعد لقاء العشاء مع كوشنير وترتيب الهاتف اياه..هاهو يحصد بعضا من ثمن الحراك ، شركته باتت عضوا في منتدى دافوس وستشارك في القمة القادمة بالأردن..ولسه ياما في جعبتك يا عدنان!

تنويه خاص: بعض هتافات مسيرة الغضب ضد أجهزة أمن السلطة فاقت الحق العام، وحادت عن سبيله..اسقاط الرئيس و”حكم العسكر” ليس سوى ضلال سياسي..حاذروا حاذروا حاذروا غلواء التطرف!

رابط مختصر