11:39 صباحًا / 20 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

رجاءات خائبة

رجاءات خائبة بقلم : عدلي صادق

لا اعتراض على تسريب حماس لكلام عن معادلات جديدة، يمكن أن تحكم موقفها من اعتداءات الاحتلال المتكررة، لكي يصبح الصاروخ مقابل الصاروخ، والموقع بالموقع، والإطلاق بالإطلاق. فالمحتلون لا يكفون عن رمي التهديدات في بطون وسائل إعلامهم، ونعلم جميعاً أساليب حربهم النفسية التي اقتضت دائماً مقاومة نفسية، إن لم تنجح في إخافة العدو، فعلى الأقل تمدنا بالمزيد من الحماسة والثقة بالنفس!
على الرغم من ذلك، هناك الكثير، مما تحتاجه حماس، لإجبار العدو على أن يكون أقل اعتداءً وأكثر تحسباً وتردداً في التعدي. أما المعادلة التي ألمح اليها الحمساويون، عبر إحدى وسائل إعلامهم، فلا تعدو كونها وصفة أو تدبيراً ميدنياً، غير كافٍ، إن لم يكن غير مفيد، لأن المحتلين يملكون القدرة على رمينا بنيران إغراقية، يصعب مجاراتها، حتى وإن كان الرد عليها، بما تيسر من المقذوفات، ممكناً لعدة أيام!
لقد بدا واضحاً من خلال كلام حماس غير المباشر، أن الصيغة التي اعتمدتها دفاعية بحتة. وبحكم أننا لسنا مزاودين، نقول لا لوم على حماس حين تأخذ بمنهجية الدفاع ما وسعها أن تأخذ. نقول ذلك عن قناعة وبالمعنى القرآني الذي يسمي اللوم تثريباً، ونؤكد أن لا تثريب عليكم اليوم “يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين”.
لكن ما لا يُغتفر، هو التغاضي عن العناصر اللازمة لجعل الدفاع عن النفس، عملاً ذا مردود إيجابي في السياسة وفي الاجتماع. ولعل أول هذه العناصر، هو الانتقال سريعاً الى واقع جديد، لكي لا تظل غزة المعادل الموضوعي لحماس في حسابات الإقليم والعالم. فعندما تتواصل الاعتداءات على غزة، بينما حماس تتفرد في الحكم، والسلطة سلطتها، وليست سلطة الشعب الفلسطيني قاطبةً، والسلاح سلاحها وليس سلاح الشعب قاطبةً؛ يُفسر الاعتداء لدى كل الأبعدين، ومعظم الأقربين، بأنه حلقة في سياق الحرب بين إسرائيل وقوة تريد محوها، أي إن العالم والإقليم، عندئذٍ، سيرموننا بحجر كبير مثلما يُقال في التعبير الشعبي، فيصبح ضربنا من تحصيل الحاصل، وستبرره عند هؤلاء جميعاً، منطلقات حماس وأدبياتها. أما عندما يكون الحكم ذي مرجعيات تعكس واقع التنوع السياسي، وله استراتيجية عمل وطني واقعية، وذات أبعاد اجتماعية، فعندئذٍ يكون للموقف الدفاعي معناه وتأثيره السياسي.
هناك فارق كبير، بين أن تستنكف عن البدء بإطلاق النار، خشية المضاعفات الميدانية، وأن تستنكف لمصلحة مشروع سياسي ووطني. وهناك فارق كبير آخر، بين أن تعمل على كسر شوكة المتطرفين المريبين، الذين يسمون أنفسهم جهاديين أو سلفييين جهاديين، دفاعاً عن سلطتك، وأن تفعل الشيء نفسه، دفاعاً عن أمن المجتمع والجوار العربي وعن الدين نفسه، فضلاً عن المشروع الوطني.
المعادلات الجديدة التي تلمح اليها سلطة حماس في غزة، تنم عن الرغبة في أن تظل تحكم في غزة، مثلما حكمت في السنوات العشر الأخيرة، وأن تتعاطى مع الاحتلال، في ميدان الحرب، بالمبدأ القائل لا ضرر ولا ضِرار. أما المعادلات القديمة التي اشتعلت بها السلطة في رام الله، فهي تنم عن رغبتها في أن تظل تحكم بمنطق التفرد خلال عهد عباس، بلا ضرر أو ضرار مع العدو، في ميدان السياسة.
الطرفان لا يرغبان في الحكم الديموقراطي الذي يضم كل أطياف القوى الحية والمجتمع المدني، بحيث يستفيد صاحب مشروع التسوية من وجود المعارضين معه، ويستفيد أصحاب مشروع المقاومة، من شركائه المؤيدين للتسوية وفق مرجعياتها الأممية الأولى. وللأسف، بسبب المكابرة والتفرد خابت رجاءات السياسة ورجاءات المقاومة. فعلى قدر ما أراق التنسيق الأمني من ماء الوجه، لم يربح أصحابه في السياسة سوى الخسران والافتضاح، وعلى قدر ما بذل شعبنا من الدم الطاهر، ومن المقدرات، لم يربح اصحاب مشروع المقاومة، سوى طلب الظفر بالإياب، دونما ضمانات بأن يعطينا النهج الدفاعي، بعض حقنا الإنساني في الحرية والخبز والخدمات والماء العذب!
كل ذلك لكي يظل الراغبون في الهيمنة مهيمنين، وتظل فلسطين الواحدة ذات الحيثيات السياسية والاجتماعية غائبة أو منقسمة!

شاهد أيضاً

الرقب : على السلطة التحرك الفوري لتشكيل فريق قانوني لمقاضاة واشنطن على قراراتها

شفا – طالب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور أيمن الرقب، السلطة الفلسطينية بالتحرك …