4:38 صباحًا / 16 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

حسام خضر يكتب … إلى ابني أحمد في سجن عوفر

حسام خضر يكتب … إلى ابني أحمد في سجن عوفر

في زمن الامل.. حيث الثورة كانت منارتنا نحو ميناء وطن، كان للنضال معنى وطعم اخر! لذا رخصت ارواحنا في سبيله تضحيات جسام مملوءة بالعذاب والالم.
لم يكن لشيء ما في الكون ان يعيقنا عن اداء واجبنا تجاه قضيتنا الوطنية العادله! لذا لم نبخل كبقية الاحرار من شعبنا في تقديم الغالي والنفيس من اجل حرية شعبنا واستقلال وطننا الغالي.. لم نكترث لدموع امهاتنا او حسرات كانت تسكن عيون ابائنا كجيل نشأ وكبر على وقع خطى الثورة! يومها رسمنا في صدورنا ان نموت ونحن نقاتل من اجل ان تحيا فلسطين حرة عربيه!
كنت الاسير الدائم وعلى مدى عقود، والجريح والمبعد والمعتقل الاداري والمقيم جبرا تحت الاقامة المنزلية الجبرية، سنوات تسلم كرة لهبها الموجعه فييّ من سنة لاخرى بيد ان ايتسامة الحرية ظلت متربعة على شفاهي تتراقص مثل سنبلة قمح نضجت وتنتظر بفخر وصبر مناجل حصادها اكلا شهيا لفقير او جائع او حتى متخم!
اليوم تنتابني مشاعر غريبه كوالد اسير في زمن الهزيمة حيث لم يعد للنضال معنى او جدوى امام قيادة خانت وتخون القضية صباح مساء ومنذ عقدين عجاف من زمن موجع واكثر!
ولطالما حاولت افهام ابني احمد بلا جدوى التضحية في زمن القحط هذا! وخاصة بعد ان مارس “الاسروالاعتقال ” بتجربة قاسية في عمر الرابعة عشر! وكيف لمثله ان يسكت وهو من فتح اعينه على والد قابع في الاسر راح يزوره من عمر الخامسة لسنوات وسنوات متلاحقه! يستيقظ مبكرا او ينام خارج المخيم لكي يعبر عشرات الحواجز ماشيا وراكضا وهاربا وراكبا مرة سيارة اسعاف واخرى حمار ليصعد التلة نحو طريق تفضي لالف طريق اخرى علّه يصل اباه في معازل نفحة او بئر السبع او هداريم او غيرها من سجون اشتم فيها رائحة الخوف والالم كما اشتم فيها رائحة الامل بعناق خروج سياتي لكن بعد حين؟! وان طال!!! لكنه اتاه مشرعا يداه مثل قارب نجاة!
اليوم احمد قايع في سجن “عوفر” ينتظر محكمة تمديد ستاخذه الى دنيا اخرى من عذاب وشقاء والم في رحلة الصعود الازلية نحو وطن بقي سره الاول كما نداءه الاول والاخير!
اعتذرت لامي في عام 2003م .. عبر رسالة شهيرة وتاريخية كتبتها بدموع العين من حبر الفؤاد.. كنت لاول مره اعتقل كأب لثلاثة ابناء.. طفلتان وولد! اذ كنت ابكيهم كما كانت امي تبكيني في كل زيارة عذاب زارتني اياها في كل السجون التي نصبها الاحتلال لنا في كل طرقات حريتنا ليمنعنا من تنشق هواء وطن جميل اسمه فلسطين!
اليوم اعيش دور “والد الاسير المعتقل” اطرح واجمع.. اقسم واضرب مشاعر تتلاعب في اعماق صدري تزأر مثل ريح معربدة في ليل عاصف مدلهم السواد ماطر!
لست اسفا على اعتقال ابني احمد.. ولكن اسفي على جيل احمد الذي يضحي ويناضل من اجل سفلة يتاجرون باعماره ويسكرون بدمه جهارا نهارا لا همّ لهم سوى مزيد من تنازلات مقابل قليل من امتيازات شخصية لهم ولاولادهم واحفادهم!
لا عليك احمد وكل اسير.. فالزمن الفلسطيني قادم لا لشيء الاّ لانه وعد الله! ووعد الله حق!

شاهد أيضاً

د. محسن : تجديد ولاية “الأونروا” بأغلبيةٍ ساحقة دليل اقرار العالم كله بحق الشعب الفلسطيني في العودة

شفا – قال المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي ساحة غزة د. عماد محسن، ” تجديد …