2:55 مساءً / 19 أغسطس، 2019
آخر الاخبار

“بن جاسم” وتقزيم “الحق العربي”! بقلم : حسن عصفور

ما كان يجب التوقف امام تصريحات رئيس وزراء “قطر” التي قالها في القاهرة، عن أنهم في تلك “البلدة” لم ينحازوا الى “حماس” على حساب “السلطة الفلسطينية” – لا زال مصرا على استخدام التسمية الأمريكية – الاسرائيلية للوضع السياسي في فلسطين -، لكنهم “انحازوا الى الحق العربي”، وهنا تكمن “أم المصائب” التي تشهدها بلادنا، حيث لم نتمكن من معرفة اي “حق عربي” يمكن لقطر مثلا أن تتحدث عنه وهي الدولة المستضيفة لأهم وأخطر قواعد عسكرية أمنية في المنطقة تقوم بكل اشكال التجسس والتخريب في الأمن القومي العربي.

اي “حق عربي” يمكن أن يقال في وصف سلوك تلك “البلدة” وهي تقف كليا الى جانب فصيل على حساب مجمل القضية الوطنية في فلسطين، أم أن “بن جاسم” يرى أن القضية الفلسطينية تقزمت كلها لتصبح مساحتها وكينونتها بحجم قطاع غزة، وهي الرؤية الاسرائيلية خالصة صافية، بلا زيادة أو نقصان، وربما سيقول كل اسرائيلي يهودي وصهيوني بعد قراءة تصريحات بن جاسم “الثرية جدا”.. شكرا ايها “الشيخ” فاسرائيل لن تنسى لك فضلا لم ينجح “الداهية بيرير” في تسويقه” لكنك “ابدعت” في تسويق ما عرضه عليكم بيريز خلال زيارته “التاريخية” لبلدكم وقام بجولة داخل اسواقها وشوارعها دون أي رهبة من “عداء” شعبي له ولدولة اسرائيل..

للمرة المليون، من حق “بلدة” قطر ان تنحاز لحركة “حماس” كفصيل وان تستضيف قادتها وتمنحمهم من الأموال مليارات وليس ملايين، وأن تفتح لهم كل أبواب الدعم والاعلام، فذلك حق لا جدال ولا خلاف معها عليه، ولكن ما ليس لها أو يحق لها ان تقوم بلعبة سياسية تتساوق موضوعيا مع الفكرة الصهيونية التي لم تعد خافية على أحد، فكرة ان يكون قطاع غزة هو” كيان مستقل” على حساب الكيانية الفلسطينية، الانحياز لتعزيز الحالة الانفصالية والانعزالية لقطاع غزة عن فلسطين، فذلك لا يمكن له أن يكون جزءا من “الحق العربي”، بل ربما الأصوب اعتباره جزء من “الحق العبري – اليهودي” كما يصفون ذاتهم ومشروعهم..

من حق قطاع غزة أن تصله كل أشكال الدعم المالي والاغاثي والعمل من أجل رفع الحصار عنه وايقاف أشكال التدخل الاحتلالي كلية، فتلك قضية جوهرية لا جدال بها ومعها، أما استغلال تلك الحالة لتمرير مشروع انفصالي وتشجيع الانقسام كلما اقتربت بوادر تصالحية، واعتبار قطاع غزة هو “الحق العربي” فتلك هي المسألة التي تشكل “لعبة سياسية قذرة”..

كان يمكن لرئيس وزراء بلدة قطر أن يقول ان دعم “حماس” هو جزء من دعم فلسطين، اما أن يضعه في تعارض وتضاد مع دعم فلسطين فهو كشف للحقيقة المخزونة لعملية تمرير المشروع الاسرائيلي لابقاء قطاع غزة بعيدا عن الشرعية الفلسطينية، والغريب أن يأتي تصريح حمد عشية الاستقبال المصري مجددا لقاءا فلسطينيا من أجل بحث سبل ازالة “جليد المصالحة”، وكأن بن جاسم يرسل رسالته الى من يهمه الأمر لتعطيل “الجهد المصري”، باي مسمى ممكن..

التصريح القطري الأخير يستحق من الشعب الفلسطيني تحركا ليكون ردا شعبيا واضحا على ذلك “التدخل القطري” السافر في الشأن الفلسطيني وتشجيع المصيبة الانقسامية عبر ابواب مختلفة، بل أن اهل قطاع غزة مطلوب منهم قبل غيرهم أن يكونوا “سدا منيعا” لصد تلك المخططات التي ترسمها الدوائر الأمريكية – الاسرائيلية في القواعد المعلومة في عاصمة “الخطر السياسي”..

تصريحات بن جاسم تمثل استفزازا للوطنية الفلسطينية، ما يستحق ردا يعيد الصواب لكل من يتناسى أن “فلسطين فوق الجميع” كانت وستبقى، ولن ترع أمام حاكم يحتمي بقوة أعداء الأمة ليبقى حاكما.. وهي قطعا أعلى قامة من “أمير” يرتعش لقصيدة شاب من بلده فأرسله الى أقبية الظلام منتظرا يوم “الخلاص الوطني”!

وليت قادة “حماس” يقدمون النصح لتلك الامارة التي باتت مقرا ومستقرا لهم، بأن يكفوا عن التطاول على فلسطين باسم “الحصار”!

ملاحظة: هل تكون مكافأة “جماهير فتح” في قطاع غزة على مهرجانها التاريخي قرارات مرتبكة.. ألم يدرك البعض أن “تصفية الحسابات” لم تعد ممكنة في ظل جبروت الارتباط بحركة وليس بقرار!

تنويه خاص: تقرير تحت الاعداد لمعهد فلسطيني يكشف أن نصيب الأجهزة الأمنية الفلسطينية هو ثلث الموازنة العامة.. ننتظر صدور التقرير لنتأكد.. ولو صدق فسنكون أمام “فضحية”

شاهد أيضاً

الإمارات تدين الاعتداء الإرهابي على حقل الشيبة البترولي في السعودية

شفا – أدانت دولة الإمارات الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له إحدى وحدات معمل للغاز الطبيعي …