4:34 مساءً / 25 أغسطس، 2019
آخر الاخبار

صدمة العبادسة بـ”شعوذة فتح”! بقلم : حسن عصفور

ما كان يمكن التوقف أمام أقوال أو رد فعلي سلبي لقيادي بارز من حركة “حماس” على ما شهده قطاع غزة من “حشد تاريخي” في ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية وانطلاقة حركة”فتح” لو اقتصر النقد على بقائه محصورا في اطار العبر والدروس التي على “حماس” ان تستنجها من ذلك “الخروج الكبير” الذي وصف بأنه “ثورة ثانية”، وحشدا هو الأعرض والأوسع والأكبر منذ اندلاع الحراك الشعبي في البلدان العربية، رفضا للاستبداد ومصادرة حرية الانسان، هو كذلك قياسا لنسبة عدد السكان ومساحة القطاع..كان يمكن قراءة أي نقد لقيادي حمساوي في سياق “النقد الذاتي والمراجعة المطلوبة”..لكن النائب والقيادي الحمساوي يحيى موسى العبادسة تجاوز كل خطوط النقد السياسي والمراجعة ليس في وصف ما حدث ولكن في وصفه لحركة “فتح” بأوصاف لا تخرج من “عاقل سياسي”.. وصدمته فاقت ما كان متوقعا من صدمة بيبي نتنياهو!

“المراجعة المطلوبة” لقيادة “حماس” بعد “ثورة غزة الثانية” ضرورة، وقبل مراجعة قيادة “فتح” نفسها، مراجعة لقراءة الحدث من زاوية وطنية وسلوك ووممارسة ترتبط بالقضية الوطنية العامة، وليس في اطار تحديد زاوية الرؤية للشعب الفلسطيني، وفقا لأجندة ضيقة ليست من صلب المهمة التاريخية للشعب الفلسطيني، وليست متوافقة مع المهام التاريخية التي انطلقت من أجلها الثورة الفلسطينية المعاصرة، فجوهر الثورة التي قادتها “فتح”لم تفرض اطارا محددا أو سياجا مرتبطا بجدول أعمال يبتعد عن جوهر التحرر الوطني وحق تقرير المصير والعودة واقامة دولة فلسطين..

المراجعة مطلوبة من قيادة “حماس” بعد الحشد التاريخي، ليس على طريقة “دروشة العبادسة” باعادة الحضور الشعبي الطاغي لفتح بأنه قصور في “البر والتقوى”، و”سحر وشعوذة” ولكنه قصور في الرؤية السياسية والممارسة المرتبطة بالجسم الفلسطيني العام وممثله الشرعي الوحيد منظمة التحرير، ذلك الرابط السحري الذي لا يستطيع رؤيته أو قراءته أمثال “العبادسة”، وليته يعود للوراء قليلا يوم أن حاول رئيس حركتة، المنتيهة ولايته خالد مشعل، في العاصمة القطرية المحببة لبعض قادة “حماس”، بعد انتقالهم من دمشق، استغلال الوضع الفلسطيني بعد وقف العدوان على غزة عام 2009، معتقدا أنها فرصته التاريخية لتحقيق “الحلم” بالخلاص من منظمة التحرير وطالب بانهائها وتشكيل قيادة بديلة، مستمعا لنصيحة “المفكر الهارب” من وطنه ويقبع بمنزل مجاور لأهم قاعدة أمنية – عسكرية، المصاب بعقدة منظمة التحرير، حيث سبق مشعل بالدعوة للقفز عليها، وتصور مشعل أن الفرصة سنحت له لتنفيذ ما طال انتظاره.. وكانت المفاجأة الكبرى التي لم تكن بحسبان من لم يكونوا جزءا من الاطار الوطني وعاشوا الى جواره علهم يستبدولنه.. ثورة سياسية عارمة في كل أنحاء الوجود الفلسطيني ضد مشعل وما تحدث.. وأجبر على التراجع ليس قناعة ولكن رهبة وخوفا..

وقد اكد “العبادسة” أنه لا يعيش واقع الفعل السياسي كما يجب ان يكون، ولكنه يختلق “واقعه الخاص” ثم يعتقد انه الواقع العام، ولعل سؤال “التحدي الكبير” الذي سأله عن اي انجاز لحركة “فتح” طوال العشرين عاما الماضية، ليؤشر حقا أنه يعيش في “عالم خاص”..فهو لازال يتجاهل القيمة الوطنية التاريخية لانشاء “نواة الكيانية الأول” عام 1994 فوق ارض فلسطين، ولم ير حلبة المعارك السياسية – العسكرية منذ قيام السلطة الوطنية وحتى الاعتراف بدولة فلسطين، مرورا بهبة الاقصى المسلحة عام 1996، ثم “ام المعارك التفاوضية” في كمب ديفيد عام 2000 التي رسمت خطوط الشهادة للقائد التاريخي ياسر عرفات، ومنها دخلت فلسطين في واحدة من اشد “المواجهات العسكرية” للاحتلال الاسرائيلي، الى ان تمكنت “حماس” من الفوز بانتخابات المجلس التشريعي والتي تعيش حماس وقادتها بمجدهم السياسي حتى الساعة عليها، ولولا تلك اللحظة لما كان لحماس أكثر من كونها “فصيل” له حضور واسع، دون تلك القفزة السياسية الكبرى نحو الاقليمية والعالمية..

التحدي الحقيقي للعبادسة هو كيف له أن يدرك المغزى الجوهري لقيمة الاعتراف العالمي بفلسطين كدولة في الأمم المتحدة، فهو ليس حدثا يمكن وصفه انجازا وكفى، بل هو القيمة التاريخية لمسار الرصاصة الأولى التي انطلقت عام 1965، وقبل 22 عاما قبل أن تتذكر جماعة “الإخوان” في فلسطين مفهوم “العمل المسلح”.. فلسطين عضو في الأمم المتحدة كدولة تحت الاحتلال، هو انجاز تاريخي لمسيرة ثورة تاريخية، كان لها ان تكتمل روعتها لولا وجود حالة خطف لجزء من الوطن.. اكدت جماهير القطاع أنها لن تقبل به مهما طال الزمن..

لفتح وقادتها أن يجيبوا بالتفصيل على سؤال “التحدي غير الذكي”، لكن الأهم أن العبادسة تناسى أن طريقة تفكيره وامثاله هم سبب ما تعيشه “فتح” من حضور طاغ في غزة رغم كل اشكال الحصار عليها، ذاتيا وخارجيا.. القصور في الرؤية والادراك لمعنى “الوطنية الفلسطينية”، تلك القيمة التي يجب زرعها في الوعي والقيم التربوية.. الحس الشعبي لا ينخدع بكل اشكال “الدروشة السياسية”.. ذلك ما يستحق التفكير العميق قبل فقدان الصواب أكثر..

وليت صاحب مقولة “فلول اوسلو” أن يعود لقراءة نصوص ما وقع عليه “فلول المقاومة” في اتفاق “وقف الأعمال العدائية” الأخير، وما وقع عليه “فلول اوسلو” ليدرك الفارق الكبير بين من يعلم ماذا يفعل وصولا لتكريس انجاز ملموس وبين ما يتحدث عن أوهام انجازات لم يلمسها الفلسطيني بعد.. هي مساحة للتفكير الجديد تستحقها قيادات كالعبادسة، علها تصل الى صواب “الحق الوطني الفلسطيني”.. وفلسطين لن تكون سوى للتيار الوطني دون غيره مهما حاول الآخرون!

ولكن هل سال القيادي الحمساوي نفسه السؤال الغائب: من هم “حلفاء حماس” في الساحة الفلسطينية حقا .. اي فصيل يمكنه أن يشكل جبهة أو تحالفا مستمرا لفترة زمنية لا تنقلب عليه بعدها..جواب قدي يساعده على اكتشاف بعض ما خفي في مسببات ذاك “الطوفان البشري” في مهرجان الثورة وانطلاقتها..وحتما لا يمكن لوجدان وطني أن يحضر عبر حشد تاريخي بسحر أو شعوذة، حتى لو أحضر كل “سحرة ومشعوذي” الأرض.. لكنه السحر الحقيقي في كيف يمكن أن تكون فلسطينيا حقا وصادقا!

ملاحظة: جواز دولة فلسطين الجديد لا ينتظر موافقة دولة الاحتلال، كما يعتقد البعض الفلسطيني.. فلم يعد لها أثر أو تاثير.. هو قرار وطني بامتياز وحق لكل فلسطيني فوق بقاع الأرض..

تنويه خاص: غمزة الرئيس الأسد بأن سوريا ليست فندقا للاستجمام البعض، رسالة تبحث عن “وفاء الضيافة” الذي تنكر له البعض بلا سبب مقنع!

شاهد أيضاً

116 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال

شفا – اقتحم 96 مستوطنا و20 طالبا باحات المسجد الأقصى خلال الفترتين الصباحية والمسائية اليوم …