11:48 صباحًا / 18 أغسطس، 2019
آخر الاخبار

مهرجان تجدد الآمال و تبدد الاوهام بقلم : د. سفيان ابو زايدة

سفيان ابو زايدة فتح

في طريقي الى المهرجان من بيتي في جباليا مرورا بالصفطاوي و الشيخ رضوان عبر شارع الجلاء الى ساحة السرايا التي اطلق عليها الفتحاويون ساحة الشهيد ياسر عرفات رأيت مشاهد لم اراها في اي مهرجان طوال حياتي. لاول مرة ارى الناس تذهب الى مهرجان دون ان تنتظر ان يطلب منها التنظيم صاحب الشأن ذلك، لم يكونوا بحاجة الى مكبرات صوت تجوب الشوارع على مدار ايام لكي تحث الانصار على المشاركة بعد التأكيد على ان المواصلات ستكون مؤمنه بشكل مجاني.

على الرغم ان المهرجان بشكل رسمي كان المفروض ان يبداء بعد صلاة الجمعة الا ان الناس بدأت بالذهاب منذ الصباح الباكر عدا الالاف التي نامت ليلتها في المكان . هناك من تم تأمين مواصلات له و هناك من استخدم مركبته الخاصة او دراجته النارية او التكتك الذي يُعتبر اليوم احدى وسائل النقل الرئيسية في غزة، لكن الجزء الاكبر ذهب سيرا على الاقدام. مناطق الجنوب البعيدة نسبيا استعانت بقوارب الصيد و استعانت بالبحر لكي تصل الى المهرجان.

المشهد الذي اذهلني و الذي لم اراه طوال حياتي انني شاهدت عائلات كاملة مكونة من اطفال صغار و شيوخ ، الامهات و الاباء، الابناء و البنات ، جميعهم يحملون الرايات الصفراء و اعلام فلسطين . جزء كبير من النساء كان غطاء الرأس باللون الاصفر ايضا و كأنهن اردن ان يقولن ان غزة يجب ان تكون اليوم صفراء . المظهر كان يوحي و كأنهم في يوم عيد و العائلة ذاهبة الى قضاء يوم ممتع مع بعضهم البعض. الشرطة المنتشرة على المفترقات تعاملت معهم بكل الاحترام و الناس ايضا عاملتهم بالمثل حيث لم يسجل حتى لو حادث بسيط بالاخلال بالنظام او الامن العام.

وصلتُ الى مكان المهرجان بعد ان اضطررت استخدام شوارع فرعية للوصول الى مكان الاحتفال و انا احمل البطاقة الخاصة التي تسمح لي بالجلوس في الصف الاول حيث كان من المفترض ان لا يتواجد احد على المنصة الضخمة سوى عرفاء الحفل و من سيلقي الكلمات . المفاجأة او الصدمة ان الجماهير لم تترك مساحه لا لصف اول و لا حتى لصف عاشر مما اضطر القيادات التي لم تجد لها مكان سوى الصعود الى المنصة. الاخوة في النظام الذين تعرفوا علينا انا و اخي هشام عبد الرازق ارادوا مساعدتنا في الصعود الى المنصة دون جدوى و لم يكن امامنا و امامهم خيار سوى تسلقنا مثل الشبان الصغار من على الجدار.
لم امكث طويلا هناك حيث و بعد ان صافحت بعض القيادت الفتحاوية و الشخصيات الوطنية و التقطت بعض الصور التذكارية قفزت من فوق سور المنصة لانني شعرت انها على وشك الانهيار من شدة الضغط و امضيت بقية الوقت واقفا مع الجمهور . المنصة و تنظيمها و السيطرة عليها هي نقطة ضعفنا دوما.

على اية حال ، ادركت ان الناس لا تريد ان تسمع خطابات و لا تريد ان تسمع كلمات . الناس اتت للمهرجان لكي تُسمع صوتها لا لتسمع اصوات القيادات. هذه الالاف المؤلفة التي لا يستطيع احد ان يعطي رقما دقيقا عن عددها الحقيقي اتت لتقول التالي:

اولا: ان غزة ليست لحماس وحدها كما انها لن تكون لفتح وحدها . كأنها تريد ان تقول لحماس صحصحي لان فتح ليست تنظيما عابرا او هامشيا بل هو يمثل قطاعات واسعه من الشعب الفلسطيني. ارادت ان تقول لحماس ان الستة سنوات الماضية يجب ان تكون من خلفنا و ان صفحة جديدة من العلاقات يجب ان يتم صياغتها بين القوى الفلسطينية المختلفة، خاصة حركتي فتح و حماس. اتت لتقول ان الثورة و المقاومة و النضال و الشهداء و الاسرى و الجرحى و الاعتقالات و اسر الجنود و تبادل الاسرى و كل اشكال النضال المختلفة بدأت منذ ان انطلقت حركة فتح و هم هناك اليوم لكي يرسخوا هذه الحقيقة لكي لا تمسح من الذاكرة .

ثانيا: الجماهير الفلسطينية اتت لتقول ان غزة هي الشعلة التي لا تنطفئ و انها ليست عبئ على القضية و الشعب الفلسطيني و ان احد لا يصنع لها معروفا عندما يقدم لها ما هو واجب، بل هي الرافعة لهذه القضية و هذا الشعب و انها دائما حاضرة في المقدمة كلما كان هناك خطرا يحدق بهذه القضية. غزة بأهلها و قياداتها و فصائلها ستبقى الحارس الامين على فلسطين القضية و فلسطين الشعب . ارادوا التأكيد على القول الذي يتردد على لسان الكثير من القيادات ان لا دولة في غزة و ان لا دولة بدون غزة و ان الفصل بين غزة و الضفة يجب ان ينتهي بأسرع و قت.

ثالثا: الجماهير ارادت القول اننا سئمنا الانقسام و يا فتح و يا حماس كفى التلاعب بنا ، كفى تهرب ولم يعد يجدي تحميل المسؤولية للطرف الاخر، كفى الحديث عن المصالحة من باب رفع العتب. تواجدهم بهذه الكثافة غير المسبوقة في المهرجان هي رسالة صريحة وواضحة ان الشعب يفهم ما يدور من حوله و هو يريد ان يرى انهاء للانقسام.

رابعا: هناك من اتى الى المهرجان من باب التعاطف مع حركة فتح و ابناءها الذين ظلموا خلال السنوات الماضية و ارادوا ان يقولوا لحماس و لفتح ايضا آن الاوان لطي صفحة الماضي و فتح صفحة جديدة في العلاقات مبنية على الاخوة و المحبة و الاحترام و الشراكة و عدم شطب الاخر لان هذا الامر لم يعد ممكن.

خامسا: هذه الجماهير جاءت لكي تبدد التخوفات و الاوهام لبعض القيادات الفتحاوية و الحمساوية الناتجة بالاساس عن غياب الثقة . هناك من حاول اقناعنا ان حماس لن تسمح مطلقا بأجراء الاحتفال في منطقة مفتوحة وسط غزة، وافقت حماس و انعقد المهرجان. هناك من قال ان حماس ستفتعل مشكلة قبل انعقاد المهرجان و خاصة بعد ان شاهدوا اندفاع الناس قبل ايام من الموعد المقرر و تفاجأوا بالانضباط المطلق لدى اجهزة الامن و تعاون غير مسبوق من قبل الشرطة التي حرصت على ان تسير الامور دون مُنغصات. من ناحية اخرى تبدد الخوف الحمساوي ان فتح سيلحمون بعضهم البعض و ان الصراعات الداخلية ستشكل خطر على النظام العام و تبدد الخوف ايضا في فقدان السيطرة. المفاجأة كانت انه لم يحدث حتى ولو خلل بسيط وكان هناك حرص فتحاوي من قبل الجميع على انجاح المهرجان و ان كل ما تردد من حديث عن اشكالات بين ابناء فتح ليس لها اي وجود على ارض الواقع.

الحديث يطول عما حدث قبل و خلال و بعد المهرجان و لكن ما هو اكيد ان غزة قبل المهرجان هي ليست غزة بعد المهرجان.النصر هو للشعب الفلسطيني و لقضيته الوطنية الذي اثبت مرة اخرى انه اكبر من كل قياداته و تنظيماته. النصر هو لحماس لتحليها بروح المسؤولية العالية و توفير كل سبل النجاح ، و النصر هو لفتح التي اثبتت انها معادلة صعبة عصية على الشطب او الكسر.

شاهد أيضاً

اشتباكات مسلحة مع قوات الاحتلال شمال القطاع وانباء عن ارتقاء عدد من الشهداء

شفا – أعلن الإعلام الإسرائيلي، مساء اليوم السبت، أن الجيش، أحبط منذ قليل، محاولة تسلل …