6:59 صباحًا / 15 ديسمبر، 2019
آخر الاخبار

النفير الفتحاوي في غزة بقلم : د. سفيان ابو زايدة

سفيان ابو زايدة

ما يحدث في غزة هذه الايام لا يمكن ان يصدقه العقل او يتوقعه اكثر الخبراء في علم تنظيم المهرجانات و الاحتفالات. حالة من الهيجان الفتحاوي انطلقت دون ان تسأذن احد بمجرد ان تم الاتفاق على اقامة مهرجان الانطلاقة على ارض السرايا في منتصف مدينة غزة، حيث تم الاتفاق على ادق التفاصيل المتعلقة بالاحتفال و ذلك لتجنب وقوع اشكالات تعكر الاجواء، سيما في كل ما يتعلق بالجانب الامني و النظام العام .

الخطوة الاولى في احياء الذكرى كانت في ايقاد الشعلة التي تشرف الدكتور زكريا الاغا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح و عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اشعالها بحضور القيادات الفتحاوية و الوطنية و عشرات الالاف من ابناء فتح و ابناء الشعب الفلسطيني الذين انتظروا هذه اللحظة سنوات و الذين في غالبيتهم العظمى توافدوا للمكان بشكل عفوي حيث وخلال فترة قصيرة تجمع عشرات الالاف في المكان يهتفون لفتح و لفلسطين و للوحدة الوطنية، هتفوا لانهاء الانقسام و هتفوا لوحدة فتح و ضرورة توحيد صفوفها و فكفكة ازماتها.

كان هناك الالاف من ابناء الشعب الفلسطيني الذين جاءوا بدوافع مختلفة. هناك من جاء ليقول ان وجود فتح قوية موحدة و متماسكة هو ضرورة وطنية مُلحة للحفاظ على توازن الجسد الفلسطيني، و هناك من جاء للمشاركة بهذا الاحتفال بأعتباره اكبر المؤشرات بأن مرحلة جديدة من العلاقات بين ابناء الشعب الفلسطيني قد بدأت تتبلور و ان لاعودة الى الوراء بأي حال من الاحوال، ارادوا ان يقولوا لفتح و لحماس ان التقدم ببطئ مسموح و لكن الدوران في نفس المكان او التراجع الى الخلف هو جريمة وطنية.

الاحاديث في الشارع كثيرة ، و القراءات لما يحدث متعددة. ما اراه بأم عيني هو التالي:

اولا: بغض النظر عن الجدل و الاحباط الذي ساد و الذي لم يعد يذكره احد قبل ان تعطي حركة حماس موافقتها على اقامة المهرجان لاول مرة منذ ستة سنوات، و التي سبقها السماح لحركة حماس اقامة مهرجاناتها في الضفة بكل حرية، الجميع ينظر لهذه الخطوة على انها الاكثر جدية على طريق انهاء الانقسام. المهمة ليست صعبة و العقبات كثيرة و التحديات اكثر و لكن ايضا ارادة الشعب الفلسطيني و هذا الجيش من الوطنيين من كلا التنظيمين قادر على تذليل هذه العقبات. الناس في غزة عمليا لا تحتفل بالانطلاقة فقط بل هي تحتفل بما تعتقد انه أنهاء للانقسام، تحتفل بما تعتقد انها بداية المرحلة الجديدة من العلاقة بين القوى الفلسطينية ، خاصة حركتي فتح و حماس. هؤلاء يجب ان لا يخيب املهم.

ثانيا: على مدار اليومين الماضيين تشهد شوارع قطاع غزة المئات من السيارات التي تجوب الشوارع وهي مزينة بالاعلام الصفراء و الاعلام الفلسطينية، وهناك تجمعات في المناطق المختلفة يتم تنظيمها بمبادرات محلية من قبل ابناء حركة فتح ، حيث اضافة لما توفره الحركة من امكانيات، هناك جزء كبير من تغطية هذه النشاطات تم توفيره بجهود فردية. شبان صغار و من مصروفهم البسيط اتفقوا مع بعضهم البعض و اشتروا اعلام و رايات و استأجروا سيارات لتجوب بهم في شوارع غزة وهم يهتفون لفتح و لفلسطين و للوحدة الوطنية.
حركة حماس التي لم تكن تتوقع هذا الحجم من الحراك الفتحاوي تعاملت معهم بكل الاحترام و اجهزتها الامنية ، خاصة جهاز الشرطة، حرصوا على تقديم كل التسهيلات . مقابل ذلك و على الرغم من حجم هذا الحراك الا انه لم تسجل حسب علمي اي حادثة اخلال بالامن او النظام. ان ما يحدث هو عبارة عن تبادل رسائل بين الطرفين على اننا قادرين على التعايش مع بعضنا البعض و ان ليس بالضرورة ان نكون بديلا لبعضنا البعض.

ثالثا: هناك تخوفات لدى البعض ان لا تسير الامور كما يجب خلال المهرجان. هذه التخوفات التي يتم تناقلها و عبر عنها الاخ ابو العبد هنية خلال لقاءه بوفد حركة فتح و لجنة القوى الوطنية و الاسلامية حيث قال بأن لديهم معلومات بأمكانية حدوث مشاكل و احتكاكات بين “انصار الاخ دحلان” و “انصار الرئيس عباس” .
وفقا لما اعرفه ان القرار لدى كل ابناء فتح من قيادات و كوادر و عناصر ان ينجح هذا المهرجان و ان تسير الامور كما يجب ان تكون، و هنا اود التأكيد على انه لا يوجد انصار للرئيس و انصار لدحلان و لا يوجد تيار لدحلان منفصل عن حركة فتح، نعم هناك خلافات، وهناك امتعاض من قرارات تم اتخاذاها خاصة فيما يتعلق بالاخ دحلان، و هناك امتعاض ناتج عن الاستخفاف الذي يصل في بعض الاحيان الى حد الاستحقار لقرارات المجلس الثوري بما فيما ذلك قرارات تم اتخاذها في الدورة الاخيرة التي لم يجف حبرها بعد.

صحيح هناك حالة تعاطف كبيرة مع دحلان و فقط اعمى القلب و البصر من لا يشعر بها او يراها او يتجاهلها، هذا التعاطف ناتج بالدرجة الاساسية عن الشعور بالظلم لما تعرض له دحلان ، لكن الجميع يعتبر ان مصلحة فتح هي في وحدتها و الخلافات يجب حلها داخل الاطار الفتحاوي.
ابناء فتح الذين يحتفلون بأنطلاقتهم بهذا الحجم و هذا الحماس حيث يتوقع ان يشارك به مئات الالاف يريدون ان يقولوا لقيادتهم ان فتح بدون غزة هي شيئ مختلف تماما و يريدون ان يقولوا لابناء شعبهم خاصة لاخوتهم في حماس انهم جاهزون لطي صفحة الماضي بكل ما فيها من ألم و فتح صفحة جديدة مبنية على الشراكة و المحبة .
عاشت ذكرى الانطلاقة وكل عام و انتم و الوطن بألف خير.

شاهد أيضاً

بالفيديو.. الغول : ادعاءات ” نظام أردوغان ” تصب في مصلحة النائب دحلان

شفا – أكد القيادي في تيار الإصلاح الديمقراطي، عادل الغول، أن قرار إدراج السلطات التركية …