5:36 مساءً / 21 أغسطس، 2019
آخر الاخبار

“الخطة العريانية” لتحرير فلسطين! بقلم : حسن عصفور

أخيرا وبعد ما يزيد على 64 سنة على “الإغتصاب الأكبر” لفلسطين التاريخية عام 1948 وجدنا من يقدم “الوصفة الذهبية” لتحرير الأرض المقدسة، “وصفة سحرية” اكتشفت ما غاب عن ذهن وعقل وخطط كل من سبق من قوى وزعماء وحركات تحرر، وقد يكون بها “الشفاء” بعد طول غياب.. الوصفة السحرية تقدم بها د.عصام العريان، أحد أبرز وجوه وقادة جماعة الاخوان المسلمين، وأكثرهم حضورا في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ونائب رئيس حزب الجماعة، الحرية والعدالة وأخيرا رئيسا للأغلبية البرلمانية في مجلس الشورى المصري بتشكيله الجديد..لذلك ما يقوله د. عصام لن يكون قولا “خاصا” أو كلاما “مرسلا” بل سيكون نتاجا لموقف جاء بعد دراسة “عميقة” و”معقمة” أوصلت لتلك “الخطة لتحرير فلسطين”..

تبدأ “الوصفة السحرية” بقول العريان “اننا في حاجة إلى خطة مواجهة”، شعارها “يعود الوضع إلى ما كان عليه”، وعناصرها، وفقا لتصريحاته تبدأ بمحاولة اقناع “يهود مصر بالحسنى ليعودوا الى بلدهم وديارهم التي هي أولى بهم من غيرها”، خاصة ان “إنشاء وطن لليهود في فلسطين لم يكن مجرد تحقيق ﻷمنية اسرائيلية، بل كان أيضا في إطار المصالح العليا للدول الاستعمارية”.

ويستكمل:”التاريخ يصححه التاريخ، واﻹرادة تواجهها إرادة معاكسة، والزمن في صالحنا، و”الديمقراطيات الحديثة” تسعفنا بقيمها وتقاليدها وثقافتها وآلياتها، وما تسببت فيه نظم غير شعبية، وحروب لم تخضها جيوشنا أصلا بل كانت الخيانة من الساسة والقادة أبرز عوامل الهزيمة فيها”، مشيرا الى انه “يمكننا أن نعالجه ونصححه بإرادة الشعب، والحوار الحر، والقرار السياسي المدعوم بآليات الديمقراطية، والجيوش المحترفة الكاملة الجاهزية القادرة على الردع حين الحاجة”.

من يقرأ تلك “الوصفة السحرية” سيقف أمام “أطنان من الأسئلة”، فهل حقا يمكن الغاء الطابع الصهيوني لغالبية “يهود مصر” ممن هم اليوم داخل اسرائيل ويعملون في مؤسساتها الأمنية وجيشها، وبعد تلك الفرضية التي يمكن للعريان أن يضع مخططا لـ”إلغاء صهينة اليهود” وايصالهم لبر”التقوى السياسية”، فهل له أن يفصل بين المصالح الاستعمارية المترابطة بين دول الغرب وخاصة أمريكا مع دولة الكيان الاسرائيلي، أي هل يمكن القول منذ اليوم ان هناك خطة عمل سياسية – اقتصادية وثقافية لالغاء “البعد الاستعماري” في السياسة الأمريكية في المنطقة، أو أن امريكا لم تعد ولن تعود “عدوا لشعوب الأمة”، أي أمريكا مسالمة خيرة محبة للبشرية ورافضة لكل ما هو معاد لكموحات الشعوب..

ولكن، ألم تكن دول “الديمقراطيات الحديثة” موجودة وقائمة وتمارس دورها ومسؤوليتها طوال السنوات السابقة، دون أن تكون عنصرا مركزيا لاعادة تحرير المحتل من الأرض، أم هناك دول تمارس “الديمقراطية الحديثة” في اطار من “السرية الكاملة” ستبرز فجأة وعند الطلب منها، أما عن “آليات الديمقراطية” في بلادنا العربية فيبدو أنها لاتزال ابعد ما يكون باعتبارها حقيقة سياسية قائمة، ولا نحتاج سوى مرورا سريعا على الخريطة الجغرافية لنرى أن “الديمقراطية السياسية” لا تزال فعلا غائبا في الدول التي يمكن وصفها بالمؤثرة جدا في الاقتصاد والقرار الاقليمي، وربما تحتاج تلك وصفة سحرية خاصة كي تدخل فيما ينشد د. العريان..

أما “الجيوش المحترفة الكاملة الجاهزية القادرة على الردع حين الحاجة” التي اشار لها د. عصام، فهي بأغلبيتها لا تزال تحت رحمة “السلاح الأمريكي” وأن قوتها الضاربة مصدرها السند الاساسي لقوة الاحتلال، فهل يعتقد د. العريان أن الولايات المتحدة يمكنها أن تكون عنصر التطوير العسكري لـ”إزاحة اسرائيل” عن الخريطة السياسية، مفترضا ان أمريكا ستصبح دولة “غير استعمارية”، أم أن هناك مخطط يمكن وصفه بمخطط “محمد علي” المعاصر لبناء “القوة الذاتية” القادرة على خلق “الردع والمبادرة” لتصويب الأوضاع وتصحيحها لما كانت عليه قبل العام 1948..

بلا شك هناك امكانية لكل ذلك وبلادنا تملك من المقومات الاقتصادية ما يمنحها بناء “قوة عظمى” توازي القوى العظمى العالمية، ولكن بالقطع ليس باستغفال العقل أو الوعي أو الحقيقة، فمن يرتبط ويرهن اقتصاده لاقتصاد الغرب وسيطرة قوى “الشر العالمي” على مقدراتها، لا يمكن له أن يكون سوى ملحق لا أكثر..ويوم أن يكون هناك قوة عربية اقليمية قادرة على رفض “شروط أمريكا” الاقتصادية – السياسية، وقادرة على تحرير مقدرات الأمة واسترجاع الاستثمارات من بلاد الغرب أو التحكم في “الثروة النفطية” ضمن حسابات المصلحة القومية، ويوم أن يكون سلاح جيوش الأمة ليس أمريكيا صافيا، وعندما نرى دولنا وشعوبها تؤمن بحق الآخر في الاختلاف دون تخوين أو تكفير، وعندما تصبح بلادنا مؤثرة على مسار السياسة الدولية، وبعد أن منع مخطط تقسيم البلاد ونشر الطائفية فيها باسماء صريحة أو مستعارة.. عندها سيصحح التاريخ ذاته دون اي خطط سحرية… العمل أولا ثم الكلام يأت دون أي بلاغة انشائية.. فكبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون..

ملاحظة: لم تمتلك الأمة في تاريخها المعاصر زعيما شعبيا مطلقا كجمال عبد الناصر.. حقيقة لا يريد البعض أن يراها.. عداء أمريكا له لم يأت من فراغ.. التاريخ لا يمكن تزويره بقرار حزبي!

تنويه خاص: حتى الساعة لم نسمع من قيادة “فتح” تعليقا على ما قاله قيادي حمساوي، بأن أمن مهرجان حركة “فتح” مسؤولية أمن حماس.. هل تقبل العملاقة فتح عمود الثورة المعاصرة ذلك.. هل هانت فتح على ذاتها الى هذا الحد!

شاهد أيضاً

التماس للعليا لتسليم جثمان الشهيد نسيم أبو رومي

شفا – قدم محامي مركز معلومات وادي حلوة للقاصرين محمد محمود، اليوم الثلاثاء، التماسا للمحكمة …