11:09 صباحًا / 14 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

“سوق عكاظ” السياسي في فلسطين ..يشتعل! بقلم : حسن عصفور

منذ عادت “فلسطين” بنصرها التاريخي من “غزوة نيويورك”، وحركة “التخبط السياسي” تسود في تصريحات من يتقلدون مناصب ومسوؤليات في القيادة الفلسطينية، ولو كتب لأحد أن يراجع كمية الأقوال منذ 29 نوفمبر الماضي حتى تاريخ 22 ديسمبرالحالي، سيرى العجب العجاب، يتحدثون بلا كلل ولا يتوقفون لحظة للتفكير فيما قاولوه قبل أن يتحدثوا بعكسه في اليوم التالي، لا تجد رابطا يمكن أن يؤشر على وجود “موقف موحد” حتى بالفوضى السياسية والتخبط، فكل يقول ما يراه هو، ويريد ان يفرضه بحكم تطور وسائل الاعلام وانتشارها على الشعب الفلسطيني كموقف رسمي، والحقيقة الغائبة هنا ما هو أصلا “الموقف الرسمي” الفلسطيني..

من “طرائف الفوضى السياسية” أن يقول قيادي من حركة “فتح” بأن هناك بحث لوضع “أستراتيجية بديلة” في حال لم تتماشى اسرائيل مع المتغيرات السياسية، ويحدد الاستراتيجية، التي يراها شحصه الكريم، بالإستعداد للمقاومة الشعبية والعمل “لفرض العزلة الدولية” على اسرائيل على طريقة “جنوب أفريقيا”، ويغوص في شرح “الأفكار العميقة” جدا حتى وصل بها لتكون “خطة استراتيجية وطنية”، فيما يذهب قيادي آخر في حركة “فتح” للحديث عن “مبادرة عربية للعودة للمفاوضات” قريبا لمدة 6 اشهر، وكي لا نظلمه فتلك “الخطة العربية” تم الحديث عنها خلال اللقاء الوزاري العربي في الدوحة، دون أن يحدد لها اسس أو قواعد، وتركت مفتوحة لما ستأتي به “الأقدار”..

لكن القيادي الفتحاوي، يقول أن “قواعد العلاقة مع إسرائيل حتماً ستتغير، لكننا لا نتصرف بانفعال”. وأضاف: “الإدارة الأميركية ما زالت تتشكل، ومع تشكلها تكون الانتخابات الإسرائيلية انتهت. هناك وعود أميركية، رغم عدم ثقتي بها، وهناك تحرك عربي يهدف إلى إطلاق المفاوضات لستة اشهر، لكن التوقعات بنجاحها ضئيلة، بعد ذلك سنستخدم كل الامتيازات التي يمنحنا إياها القانون الدولي”.

فيما يعلن قيادي ثالث في حركة “فتح” بأن استمرار الاستيطان وخاصة مشروع “اي 1” في القدس وحولها يعني “اغلاق طريق المفاوضات وبدء طريق جديد”..

وبعيدا عن قادة “فتح” الذين لا يكفون عن “الكلام المباح”، نجد أن وزير خارجية فلسطين يحدد 5 قواعد يراها اسس الإستراتيجية الفلسطينية في المرحلة المقبلة، ترتكز على دراسة “الخطوات السياسية – القانونية المقبلة” و”حل الأزمة المالية” والعمل لانجاز “المصالحة الوطنية” وحث “أمريكا والدول الأوروبية” على تقديم مقترحات عملية لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل، وأخيرا تعزيز الاعتراف بدولة فلسطين..

تلك “ملامح سياسية” يتم تقديمها للشعب الفلسطيني، ويعتقد من يتحدث بها أنها “رؤية وطنية” أو “إستراتيجية المرحلة المقبلة”، والمدقق بها لن يجد رابطا بينها سوى “المفاوضات التي تبدو وكأنها “عشق حرام” يعلمون لا شرعيتها ولكنهم يذبون “حبا” في وجودها، فيما لم تجد “خطوة عملية” واحدة يمكن اعتبارها تتوافق وحجم “الانجاز الوطني” بفوز فلسطين بعضويتها الدولية، بعد مرور شهر تقريبا، والمصيبة أن كل ما يجب أن يكون جاهزا لا زال “قيد البحث والدراسة”، بدلا من أن يسمع الشعب الفلسطيني بدء التحرك لتنفيذ “الاستراتيجية الوطنية” التي سبق الحديث عنها ومنذ زمن بعيد..

“الفوضى السياسية” التي نشهدها اليوم، هي تعبيرساطع لغياب “رؤية وطنية موحدة”، فيما سيكون من عمل لتدعيم وتعزيز الخطوة السياسية، والتصريحات العبثية تشير وكأن “السياسة” في “دولة فلسطين” تحولت الى “قطاع خاص”، يحق لأي مسؤول أو من له “صفة ما” ان يقول ما يريد ويقرر أنه موقف بـ”إسم الشعب”، دون علم لأحد من الشعب أو قيادة الشعب بما سيقول هذا أو ذاك..

استمرار هذه “الفوضى السياسية” يشكل خطرا مباشرا يجب العمل على ايقافه وفورا، والتصدي له وطنيا وشعبيا، مهما كانت الأسماء التي تقف خلفه، فليس من حق أحد أن يتحدث نيابة عن الشعب أو بـ”اسم الشعب” سوى القيادة الرسمية – الشرعية وأطرها، وليتها تعلن هي دون غيرها “الرؤية السياسية الوطنية” للمرحلة المقبلة، باعتبارها “خطة وطنية” معترف بها، تكون مرشدا للكل السياسي، أما ان تبقى المسألة وفقا لأهواء هذا أو ذاك من هذا الفصيل وغيره، وتحديدا قيادات “فتح” للحديث نيابة عن الشعب الفلسطيني فيجب أن تتوقف وفورا، فهم بأشخاصهم وصفاتهم لا يمثلون سوى ذاتهم، خاصة وأن كل منهم يقول ما يراه هو وليس كما تراه حركة “فتح” التي لم تعرض حتى تاريخه “رؤية سياسية متكاملة” للمرحلة المقبلة..

الرئيس عباس يتحمل مسؤولية استمرار هذه “الفوضى السياسية”، والتي تمنح الحق لغير “فتح” ايضا، لو تواصلت، ان يتحدثوا نيابة عن الشعب أو باسمه من اي فصيل فلسطيني كان. استمرار الفوضى أو السكوت عليها هو بداية “تآكل المنجز الوطني الكبير”..المسؤولية تفرض أن يغلق “سوق عكاظ” السياسي، والشروع في تحديد “الرؤية المشتركة” للمستقبل الفلسطيني دون “ضبابية”..التأخير هنا يفتح الباب لتأويلات سياسية لا تخدم الموقف الوطني ولا المنجز الكبير..

ملاحظة: نتنياهو يقول أنه لن يتوقف عن “الاستيطان والتهويد” في القدس لو وقفت ضده كل “الأمم المتحدة”.. يكفيه فقط “الولايات المتحدة” لتكون له.. ولسه هناك من لا يزال يراهن على موقف أمريكا.. فضائحنا بلا حدود!

تنويه خاص: المعارضة السورية في الائتلاف والمجلس والعسكر، تكره الاسد جدا ولكنها تكره بعضها بعضا جدا جدا.. اي مستقبل ينتظر “شامنا”!

شاهد أيضاً

بالصور.. 26 شهيدًا وعشرات الإصابات حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة حتى اللحظة

شفا – ارتفع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ فجر الثلاثاء، الى …