6:32 مساءً / 21 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

“الجريمة السياسية” لـ”تحرير مخيم اليرموك”! بقلم : حسن عصفور

عاد المخيم الفلسطيني ليفتح الجرح الفلسطيني الدائم منذ اغتصاب الأرض والوطن الأم عام 1948، وما حدث ويحدث وسيحدث لـ”مخيم اليرموك” في دمشق صورة كارثية لكيفية استغلال الفلسطيني في معارك لا صلة لها من قريب أو بعيد بالقضية الوطنية، الجريمة الأخيرة التي اصابت أهل المخيم والمخيم تؤكد ان الجريمة أتت من قوى دخلت خلسة بسلاحها لداخل المخيم لفرض “معركة عسكرية” مع النظام السوري تكون النتيجة مجزرة بشرية وتدمير كل بيت داخل المخيم.. لعبة بدا التخطيط لها منذ زمن، وسبق التحذير منها، بل أن اطرافا فلسطينية كانت تعلم علم اليقين بمخطط تلك “العصابات المسلحة” التي اقتحمت المخيم، وربما هناك من بات من “الداخل الفلسطيني” من له مصلحة في تقديم “خدمات” من أجل نيل الرضى مقابل ترضيات أخرى، كما هي جهات ارتضت أن تكون “شريكة” للنظام في حربه الخاصة..

الجريمة الأخيرة بدأتها عصابات مسلحة مختلطة سورية فلسطينية، وهدفها المعلوم جدا، إدخال فلسطين عنوة في لعبة الصراع الداخلي السوري، رغم ان القوى الفلسطينية قررت ومنذ البداية أن تكون بمنأى عن الأزمة السورية، مع وجود “اختراقات” لصالح هذا الطرف أو ذاك، ولكن الكتلة الرئيسية رفضت أن تكون جزءا من “الأزمة”، رغم أن البعض يميل كثيرا بموقفه السياسي للنظام وآخرون يرون أن هناك مخطط أمريكي لتدمير البلدان العربية، والبعض يقترب من موقف المعارضة سواء المسلحة أو السياسية، وقلة انقلبت لتصبح جزءا من “المعارضة المسلحة”..

هذه “الخريطة السياسية” للواقع الفلسطيني في سوريا، وخاصة مخيم اليرموك، بذلت محاولات عدة للزج بالمسألة الفلسطينية، لم تنجح، ولكن مريدوها لم يتوقفوا، لعل الفصائل الفلسطينية ارتكبت خطأ كبيرا يوم أن رفضت أن تكون جاهزة بقوتها لقطع الطريق على أي محاولة للهجوم على المخيم، الفصائل رفضت تسليح “أهل المخيم” من أجل “الدفاع الذاتي” في لحظة ما، موقف أريد ارسال رسالة لطرفي الأزمة السورية، أن الفلسطيني لن يكون جهة تقاتل غير عدوها، وأن أي سلاح لن يكون الا من اجل حماية فلسطين، ولكن يبدو أن “العصابات المسلحة” مما يسمون “الجيش الحر” ارتكبت جريمتها الكبرى، باقتحام “مخيم اليرموك” كي تفرض على النظام ارتكاب جريمة أخرى..

المعارضة المسلحة وأدواتها التي دخلت “المخيم” تعلم أن لا خطر مطلقا من الفلسطينيين داخل المخيم، بل أن الغالبية المطلقة من سكانه، قوى وأفراد لم تتجاوب مع رغبة تنظيم جبريل بالتسلح، وكان وجود تنظيمه محدودا جدا، ومرفوضا من غالبية أهل المخيم، لذا فالذريعة أن الهدف تطهير المخيم من تنظيم جبريل ليس سوى كذبة وخدعة ونفاق، لا اساس لها، ولكن المحاولة جاءت للزج بفلسطين اسما ومكانة في أتون لعبتهم الخاصة، كونهم يدركون تماما أن “السيطرة على المخيم” لن تدوم طويلا، ولكنهم سينجحون” بتدمير المخيم وتهجير سكانه، لاثبات أن النظام السوري مجرم، ولعل رد الفعل العالمي والعربي السريع على جريمة قصف مسجد عبد القادر الحسيني تؤكد ذلك، الادانة تجاوزت كل ما سبقها للنظام، وهو يستحق ذلك، لكن المجرم الأصل هو من تسبب بالجريمة، وهي العصابات المسلحة..

والسؤال ماذا تريد المعارضة السورية المسلحة من “المخيم الفلسطيني” في سوريا، وهي تدرك جيدا أنه ليس بوابتها لهزيمة النظام، وتدرك أنها لن تستطيع البقاء في المخيم سوى لساعات أو ايام ثم ستهرب كما سبق لها أن هربت من احياء دمشق القديمة، ولكنها هربت وتركت دمارا يحتاج لسنوات كي يعيد لها ما كانت عليه.. لا يوجد أسرار لمعرفة الحقيقة، فهناك أطراف اقليمية ودولية لها هدف يتصل بالقضية الفلسطينية في المخطط السائد، خاصة أمريكا وبعض العرب الذين يسعون لخلق “وقائع سياسية” تفرضها على الشعب الفلسطيني، من جراء حركة تهجير اجبارية في أكثر من منطقة، للتمهيد من اجل تنفيذ مشروعهم الدائم والتاريخي لتوطين الفلسطينيين خارج أرضهم وبلدهم، وهو مشروع امريكي – اسرائيلي وهدف مباشر بات يقترب أكثر فأكثر بمسميات مختلفة، وعبر وقائع مختلفة، وما يحدث للفلسطيني في المخيم السوري، هو المقدمة الأبرز لفرض “تهجير فلسيطني جديد” تقوم به ادوات تخدم قوى تقوم على تنفيذه.. فضرب المخيم الفلسطيني في سوريا هو جزء من ذلك المخطط، ومن هنا الجريمة الكبرى التي يجب مقاومتها بكل السبل، وربما لم يعد كافيا الادانة العامة دون مقاومة الخطر السياسي في الجريمة، والاكتفاء بجريمة القصف أو القتل لم تعد كافية، بل تشكل مشاركة في تمرير المشروع الأخطر وهو “الجريمة السياسية”..

ذلك واجب القيادة الفلسطينية والقوى الوطنية التي ليست طرفا في لعبة اقليمية، وهناك من بات يقوم بتلك الوظيفة الخطرة، سواء بالسلاح أو بالموقف السياسي.. المقاومة للجريمة السياسية بات فرضا وطنيا فلسطينيا، وكفى تلاعب بالمشاعر وخلط “الأوراق”، وليت البعض يقف جيدا أمام دروس سياسية من نتاج الحراك العربي.. فلسطين لم تكن “لعبة” ولن تكون.. ومن يريد تقديم خدماته للتحالف السياسي الجديد ليبعد عن فلسطين.. فلعنتها مقدسة!

ملاحظة: مهد الثورة التونسية صفعت قادة تونس الجدد في ذكراها الثانية.. صفعة علها تفيق من نسي وعد الشعب بالخلاص.. عيش .. حرية ..عدالة اجتماعية ..كرامة انسانية.. لا تزال كما كانت مطلبا للشعب التونسي..!

تنويه خاص: موافقة “حماس” على اقامة مهرجان “فتح” خطوة مهمة.. عدم تحديد المكان يسمح لفتح أن تقيمه أينما رغبت.. والقطاع أرضه رحبة .. وحتما سيكون يوما مشهودا وتاريخيا بأن الشعب يحتفل بانطلاقة ثورته!

شاهد أيضاً

النائب جهاد طمليه يؤكد أن الإنقسام الفلسطيني سبباً في الاستقواء الإسرائيلي الأمريكي داعياً لانهاء الخلافات

شفا – قال النائب بالمجلس التشريعي، جهاد طميله، إنّ “حالة الهوان والانقسام التي تُخيم على …