4:54 مساءً / 21 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

للوطنيين بقلم : د. طلال الشريف

بعد جولة حرب ” بحر الصواريخ ” لابد من القول مبروك لحماس على ما قدمته خارج التوقعات ، ونخص هنا حماس بالقول ، رغم أنها لم تكن وحدها ، وكان معها كل المقاومين ومن خلفهم شعبنا العظيم ، ولكن نخص حماس لأنها في الحكم الذي لا نريده ونعارضه كما الحكم في رام الله ، وهذه قصة أخرى ، وبعيدا عن ، حتى سيناريوهات الحقيقة ، أو، المؤامرة ، كأي حرب سابقة ، نقول .. ما يهمني وأنا من معارضي حماس ورام الله لإدارة الحكم في بلادي اليوم وغدا وكل وقت حتى تجديد الشرعية المفقودة لكليهما ، وإن جاز لي التحدث باسم قلائل ممن لا تدفعهم المصالح الفئوية أو الصراع على السلطة أو التذيل المصلحي الشخصي في أي لحظة سابقة ، أو ، لاحقة ، لأياً من حزبي السلطة الكبيرين ، إلا ، من منطلق ما أفهمه من سلوكهما الايجابي نحو القضية والحكم ومنظور ادارة الصراع ، وكذلك ادارتهما للبلاد نحو الصالح العام وليس الحزبي او المكسب الشخصي للحكام وحاشيتهم.
كان من حماس من يقول بأنهم يعدون أنفسهم للمقاومة في دفاعه عن نقدي لهم بأنهم يرفعون شعار المقاومة دون مقاومة وأنهم انحرفوا نحو السلطة ، فكنت أبتسم سخرية مما يتحدثون لأن ما سلكوه من تجارة وجمع ضرائب ومشاريع ربحية ورفض المصالحة ورفاهية السيارات كانت صورة مغايرة تماما لنهج المقاومين الحريصين على المقاومة ، ولكن كانت المفاجأة ببساطة أنهم يضربون تل أبيب .. يا للعجب .. ويا لهم من رجال قبضوا على جمر سخريتي وسخريات الوطنيين الذين أساءوا التقدير ، ولهم من مناوئ مثلي الاعجاب بما فعلوه من حضور في هذه الحرب ، أما في التهدئة ومسلكيات الحكم فهذا له كلام آخر.
منذ نشوء السلطة الوطنية على الاقل حماس تتقدم رضينا أم لم نرض والوطنيون يتراجعون ، لماذا ؟ وما هو المطلوب ؟
قد يكون لتداخل البرنامج الوطني والاجتماعي وإشكاليات تحول الثورة إلى سلطة ونكوص الإسرائيليين عن الالتزام بخطوات أوسلو وما يترتب عليها وغموض برنامج السلام بمجمله هو الذي قد عصف بالوطنيين السلطويين ، ولكن ، ماذا عصف بالوطنيين خارج السلطة إذا كانت السلطة هي ألمعيق؟ وأيضا كيف نجحت حماس كسلطة وتماسك حزبها ومقاومتها في الاستمرار؟
هل المقاومة هي عنصر الاستمرار والحضور ؟ لا فهناك وطنيون لم يتركوا المقاومة، فلماذا تراجع زخمهم ولم يحدثوا التوازن مع حماس ؟ وأضيف بأن الايدولوجيا لم تكن عنصر القوة والحضور وإلا فهناك أحزاب أيديولوجية كثيرة في التيار الوطني ، وأضيف أيضا أن الدعم الخارجي والمال السياسي والمُمَكنات والاستثمار بها لم تكن سببا وجيها في التراجع الوطني ، فقد كان الدعم كبيرا لكل الوطنيين والإسلاميين ومؤسساتهم ، ولكن ادارة المال السياسي والمُمَكنات والاستثمار به له علاقة بالعنصر البشري ومرضه التاريخي الذي سنتحدث عنه في كيفية التصرف والإدارة لهذا المال من التصرف به وعبر الوطنيين المصابين بفيروس الأنا العالية.
في رأيي ان الارادة والتعبئة والتركيز على العنصر البشري هو أساس التقدم والتراجع للوطنيين جميعا ، ولذلك أكاد أجزم بأن الوطنيين جميعا لديهم مرض تاريخي يصيب العنصر البشري منذ التحاقه بالأحزاب الوطنية جمعاء حيث توطن فيروس الأنا العليا ذو المقدرة الفائقة على العدوي في كبد الاحزاب الوطنية ، فتنتقل العدوي لكل من يصبح داخل الجسم الحزبي بقوة وسرعة فائقتين.
أعراض فيروس الأنا العليا واضحة وتضرب جهاز المناعة لدى غالبية أعضاء الاحزاب والحركات والتجمعات الوطنية مثل أي فيروس مرضي شرس يصيب البشر ولكن دائما يكون هناك قلائل لم يجد العلم تفسيرا لعدم اصابتهم في إحدى الأوبئة.
وقد يكون في أحزابنا الوطنية لهؤلاء القلائل الناجين من الوباء الفيروسي الأنوي الأعلى المتوطن فيها جرعات زائدة من القيم الخاصة يتمسكون بها ولها علاقة مباشرة بصفاتهم الشخصية المقاومة للعدوى.
من أعراض المرض الوطني الفيروسي الأنوي الأعلى ، الهمبكة ، والفهلوة والكسب الخاص من كل فرصة مالية ، والتآمر ، والشللية ، والنميمة ، ورفض الكفاءة ، ومحاربة القيم ، والغيرة الحادة من المعرفة ، وعدم تقدير جهود الآخرين ، وتبخيس الأعمال الناجحة للآخرين ، والشعور الفالسو بالفهم والفتوى في كل العلوم ، والجبن من النقد ،ومعرفة الفساد والتستر عليه ، وتمرير المكاسب الخاصة ،وحب الجلوس في المقاعد الامامية ، وتقديس الفاسد ، واحترام المناصب ، والرضوخ للضغوطات ، والفئوية العمياء ، والعشائرية البغيضة ، وغياب وتغييب النظام ، والضمير المطاط ، ومحاربة النقد البناء ، وتوطين الألفاظ البذيئة ، ونقل الحديث الخاص ، وتحريف الكلام ، والانتقام ، والشخصنة في الخلاف ، وتوسيع النفوذ بالعطاء من الملك العام ، والولاء للقادة السياسيين على حساب الوطن والقضية ، الانتهازية بشكل واسع ، الكذب ، النفاق ، البقاء في التنظيم دون محاولة الاصلاح ، القمع ، التقادم ومنع تدافع الاجيال للقيادة … إنها أحزاب طاردة للكفاءات ، وقامعة لحرية الرأي ، وفاسدة في ادارة المال والاستثمار في القوة البشرية والنظام.
والآن حماس بكل ما فيها من أعراض العدوى هل تترك الكفء وتطرده أم تجد له مكانا لكفاءته وتنهض من خلاله وأمثاله ؟ هذا هو النظام والأخلاق كما كان يقصد د. حيدر عبد الشافي .
أحزابنا الوطنية طردت كل الكفاءات وبقي فيها حجارتها الصماء الخرساء نعم والتي تجلس منذ سنين تتآمر على كل نابغة وكل من يزعزع مواقعها وتتربع على الفساد وانحراف الاخلاق وقدمت الجاهل على العالم وقدمت الديوث على الاخلاقي وقدمت المزور على الشريف وقدمت الحاوي على المفكر فاندثرت بلا عودة ..
وأقول لكم من جديد إن أردتم نهوضا للوطنيين .. ابنو وطنيتي على النظام والأخلاق فالفهلوة وادعاء الوطنية لا تكفي .. ومن يقرأ كلامي من الديوثين سيقول كما دائما السياسة ليس بها أخلاق ، وأقول لهم نحن تحت الاحتلال والنظام والأخلاق هو منقذنا فقد جربتم كل شيء إلا النظام والأخلاق في المؤسسة وفي الحزب وفي السلطة فكان هذا حالكم ، فكفوا فيروساتكم عن الجيل الجديد وأعطوه ولو شيئا بسيطا جميلا ليستند عليه في غده ولا تنقلوا له العدوى .
للأسف يضيع الوطنيون وقتا ثمينا من تاريخ قضيتنا ، فهم في مرحلة النكايات ، وخلع الأساسات ، وإنزال ما يستر عوراتهم في رحلة مخدر طال مفعوله ، حتى أصبحنا مثل «الاستربتيز» يتفرج علينا كل شواذ العالم ، ونسعد ببيان عوراتنا ، ليس لبيان فحولتنا ، بل لاستجلاب بخس من الشان والشنشان الكاذب ، وبعض السقط من الدولار ، وتأمين الغد بشكل فردي …. إنه السراب القاتل ، والمدمر ، للاهثين خلفه.
اننا بحاجة للجديد ، لثورة نظام وأخلاق كما لم تكن من قبل ، وكما كان يرددها الكبير المرحوم د. حيدر عبد الشافي.

شاهد أيضاً

إصابتان بشجار عائلي بمخيم شعفاط في القدس

شفا – أصيب مواطنان بجراح خطيرة؛ خلال شجار عائلي وقع مساء اليوم الأحد، في مخيم …