3:49 مساءً / 24 مايو، 2022
آخر الاخبار

مأساة أو ملهاة اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني ، بقلم : ماجد كيالي

مأساة أو ملهاة اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني ، بقلم : ماجد كيالي

بات يمكن وصف اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني بالمأساة أو بالملهاة، في آن معا، إذ بات هذا المجلس بمثابة إطار شكلي، كـ”خيال مآتة”، لا يقدم ولا يؤخّر، بعد أن تم تهميش منظمة التحرير الفلسطينية لصالح كيان السلطة، وبعد أن تمت إزاحة الإطار المرجعي الأساسي المتمثل بالمجلس الوطني الفلسطيني، الذي لم يجتمع عقده، طوال ثلاثة عقود تقريبا، إلا في دورتين عاديتين (1996 و2018)، وذلك منذ إقامة السلطة الفلسطينية في الضفة والقطاع بموجب اتفاق أوسلو (1993).

حال المأساة والملهاة، على التناقض الكامن فيهما، ناجم عن حقيقة مفادها أن القيادة الفلسطينية تشغّل المجلس المركزي وفقا لأغراضها أو توظيفاتها السياسية، أو لتجديد شرعيتها وتعزيز مكانتها، أي من دون أي صلة له بمكانة تشريعية، أو قيادية، وكمجلس علم وخبر، حيث الرئيس، وهو رئيس المنظمة والسلطة وفتح، هو صاحب التقرير بالخيارات السياسية المصيرية، بل إن الرئيس يستطيع لوحده نقض أي قرار يتخذه المجلس، وهو ما حصل بكل القرارات التي تم اتخاذها في الدورات السابقة، سيما تلك المتعلقة بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وإعادة النظر في العلاقات معها، دون أن ننسى ضمن ذلك قرار الرئيس المتفرد والقاضي بإلغاء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وكان المجلس المركزي الفلسطيني تأسّس عام 1984، بقرار من المجلس الوطني، للتغلب على حال الانقسام، ولأن تحكّم القيادة به أسهل من تحكمها بالمجلس الوطني الفلسطيني (بلغ عدد اعضاءه وقتها 765 عضواً!). وللعلم فإن المجلس المركزي، وليس المجلس الوطني، هو الذي أعطى “الشرعية” لاتفاق اوسلو في اجتماعه يوم 10/10/1993 في تونس، أي بعد عقد الاتفاق! وقد عقد أول اجتماع لهذا المجلس في مناطق السلطة عام 1999 في غزة، أي بعد تغييب ستة أعوام، وعقد آخر اجتماع له، في الدورة 30 أواخر العام 2018، ثم دخل طي النسيان إلى حين قرر الرئيس مؤخرا دعوته للاجتماع في السادس من الشهر الجاري.

وفي المحصلة فقد عقد هذا المجلس 12 دورة خارج الأراضي المحتلة، و22 دورة في مناطق السلطة (ضمنهم 3 دورات في العام 2000 وثلاث دورات 2018!)، بمعنى إنه لا يوجد انتظام أو نظام في عمل المجلس المركزي، لا في الشكل ولا في المضمون.

السؤال الملحّ الآن، إذاَ لماذا يريد أبو مازن، أو الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عقد المجلس المركزي الفلسطيني مجدداً؟ أو ما حاجته إلى هذا المجلس طالما أنه هو وحده صاحب القرار، من خارج الإطارات والهيئات القيادية كلها، وطالما أنه سيتخذ القرارات التي يتخذها، من دون أي معارضة أو اعتراض؟ أيضاً، ماذا عن مصير القرارات السابقة، التي اتخذها هذا المجلس، أو المجلس الوطني الفلسطيني، الأعلى منه، طوال السنوات السابقة، والتي بقيت مجرد حبرا على ورق؟

الحقيقة المرّة هي أن تلك الاجتماعات أضحت مجرد فولكلور، فهي تعقد فقط للتعبير عن الالتفاف حول القيادة، والإشادة بحكمة خياراتها، كما أنها تأتي لتثبيت عزل فريق فلسطيني منافس، أو لترميم الفراغات في اللجنة التنفيذية، بدلا من أن تعقد لمراجعة السياسات، ودراسة الخيارات، وتعزيز العلاقات الداخلية، وترميم الفجوة بين القيادة والشعب.

وبخصوص الجدل حول انعقاد المجلس المركزي، وهو جدل مكرر، فقد شهدنا أن الفصائل المعارضة طرحت مسألتين، الأولى، تتعلق بالشرعية، بحكم غياب كثر عن الاجتماع، أو مقاطعتهم إياه، مثل حركة حماس والجبهة الشعبية، مثلاً، كما طرحت التخوّف من أن انعقاد هكذا اجتماع سيؤدي إلى مفاقمة مخاطر القيادة الفردية، وتعزيز الانقسام الفلسطيني، وتكريس تهميش منظمة التحرير.

بيد أن الواقع أصعب، وأكثر تعقيدا، من كل ذلك، فحتى لو حضرت حماس والشعبية وكل البقية من الفصائل هذا الاجتماع او ذاك فإن ذلك الحضور لن يشكل فرقاً، ولن يغير شيئاً، في الوضع الفلسطيني السائد، المتقادم والهش والعليل. والقصد أن الفصائل المعارضة، في اعتراضها، إنما تنطلق من إدراكات ضيقة للأزمة الفلسطينية، وفقط للحفاظ على مصالحها، إذ إن تلك الأزمة لا تقتصر على قصة الشرعية أو الانقسام، فهي أعمق وأشمل وأقوى، من كل ذلك، كونها تتطلب إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية بكياناتها ومفاهيمها وأشكال عملها، مع معرفتنا أن الكيانات السائدة تنتمي إلى الماضي ولم يعد لديها ما تضيفه، بعد كل هذه التجربة، بما لها وما عليها، وهو الأكثر.

القصد أيضاً أن انعقاد اجتماع للمجلس المركزي (أو الوطني)، أو عدم عقده، لا يقدم ولا يؤخر في الوضع الفلسطيني، فالأطر السائدة أضحت قديمة وعاجزة وبمثابة” شاهد ما شافش حاجة”، لا يحل ولا يربط، ومجرد فولكلور أو تظاهرة إعلامية، بدليل أن قرارات المجلس المركزي والوطني، في كل الدورات، تشبه بعضها وتبدو كقطع إنشاء، وتبقى مجرد حبر على ورق. ومثلاً، وكما سبق أن ذكرنا، فإن المجلس المركزي أقر مراراً، منذ سنوات، إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وأقر تفعيل منظمة التحرير، وأقر وقف التنسيق الأمني وفك الارتباط الاقتصادي مع إسرائيل، لكن لم يحصل أي من ذلك.

على ذلك ليس من المتوقّع من اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله أن يأتي بنتائج أفضل من سابقيه، التي عقدت قبل أربعة أعوام ( 2018)، وفقط فإن هذا المجلس سيأخذ علما بالقرارات التي ستمليها عليه القيادة، ويعود إلى حال السبات، بعد أن غدت وظيفته تجديد شرعية الطبقة السياسية السائدة في المنظمة والسلطة والفصائل.

ولعل أهم ما يجب إدراكه، أو الاعتراف به، هنا، أولا، أن قيام كيان فلسطيني، في الأراضي المحتلة عام (1967)، لم يحسّن أحوال شعب فلسطين، ولم يقربهم حتى من تحقيق هدفهم المتعلق بدحر الاحتلال، إذ بحسب اعترافات قادة السلطة أنفسهم، فقد تضاعف حجم الاستيطان في مرحلة “أوسلو”، وبات الفلسطينيون أقل حركة في بلادهم من ذي قبل، فقطاع غزة يخضع للحصار، وأضحت الضفة، التي كانت وحدة جغرافية متواصلة، مقطعة الأوصال، بواسطة الحواجز العسكرية والمواقع الاستيطانية والجدار الفاصل والطرق الالتفافية، ما يفيد بتآكل جغرافيا وديموغرافيا الفلسطينيين، واستهلاك حركتهم الوطنية، أو تفريغها من مضمونها، بتحويلها إلى مجرد سلطة تخضع للاحتلال أو تتعايش معه.

قصارى القول، هذا وضع لا يدعو إلى التفاؤل، باجتماع مجلس مركزي أو من دونه، إذ الأولوية لإعادة بناء البيت، واستعادة الحركة الوطنية الفلسطينية لطابعها كحركة تحرر وطني، بعد أن غدت مجرد سلطة، والأولوية لاستعادة التطابق بين وحدة الشعب والأرض والقضية والرواية التاريخية.

شاهد أيضاً

اسرائيل تزيد مستوى الحراسة على المتطرف بن غفير

شفا – ذكر موقع واي نت العبري، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن الإسرائيلية زادت من …