9:22 صباحًا / 16 يوليو، 2019
آخر الاخبار

مدرسة اوسلو فشلت بقلم : د. سفيان ابو زايدة

اوسلو كان نتاج ظروف سياسية عايشتها المنطقة، كان ابرزها حرب الخليج الاولى و تداعياتها . على اثر ذلك انتصر التيار البرغماتي في المنظمة و حركة فتح الذي استغل القناة التي فتحها اثنين من الاكادميين الاسرائيليين وهما رون بوندك و يأيير هرشفلد، قبل ان يصبح في الصورة يوسي بيلن و شمعون بيرس و من ثم رابين، مقابلهم من الجانب الفلسطيني كان الشهيد فيصل الحسيني و بعض قيادات الداخل الذين حرصوا على عدم تجاوز الرئيس الشهيد ابو عمار و القيادة الفلسطينية الذي بدوره اوكل المهمة للرئيس عباس الذي اوكلها للاخ ابو علاء وحسن عصفور.

اللحظة التاريخية كانت ناضجة لاتفاق اعلان المبادئ اسرائيليا و فلسطينيا. القيادة الفلسطينية كانت تعاني من العزلة و تجفيف المصادر المالية و التشتت بعد حرب الخليج الاولى و الشعب الفلسطيني كان منهك بعد سنوات من الانتفاضة. اسرائيليا ايضا كانوا منهكين من عناد الشعب الفلسطيني الذي جربوا معه كل شيئ و اصبح استمرار الاحتلال عالي التكاليف مما ساعد في التوصل الى اعلان المبادئ في اوسلو عام 1993 و ما تبعه من اتفاقيات.

بعد تسعة عشر عاما، لا يوجد فلسطيني واحد ما زال يؤمن ان هذه الاتفاقات ما زالت قابلة للتطبيق، و ان اوسلو الذي يعاني من موت سريري منذ انهيار المفاوضات عام 2000 في كامب ديفيد الثانية يمكن اعادة احياءه من جديد. الرئيس عباس الذي يعتبر مهندس اوسلو يصرح ليل نهار ان اسرائيل لم تبقي من اوسلو سوى ما يخدم مصلحتها، و السيد ابو علاء يقول ان حل الدولتين قد فشل و يجب التفكير جيدا في تبني خيار الدولة ثنائية القومية، كل القيادات الفلسطينية بكافة مستوياتها تعتقد ان اوسلو تحول من انجاز مفترض للفلسطينيين الى كاوارث متتالية.

في الجانب الاسرائيلي ايضا لم يعد هناك قيادات سياسية سواء كانت من اليسار الذي قاد العملية السياسية او اليمين الاسرائيلي الحاكم في هذه الايام، الجميع يقول ان اوسلو مات، و ان مدرسة اوسلو قد فشلت، بما في ذلك يوسي بيلن الذي يعتبر مهندس الاتفاق من الجانب الاسرائيلي و الذي وجه مناشده يوم اول امس للرئيس عباس بحل السلطة و اعادة المفاتيح للاحتلال الاسرائيلي لكي يتحمل مسؤولياته امام المجتمع الدولي.

الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة استطاعت ان تفرغ اوسلو من محتواه بعد ان صادرت كل شيئ كان من المفترض ان يكون في مصلحة الفلسطينيين و حرصت على ان تبقي من هذا الاتفاق ما يخدم مصلحتها وهو الحرص على ان تتحمل السلطة المسؤولية الكاملة عن السكان لكي لا يكلفهم استمرار احتلالهم للارض الكثير و استمرار التنسيق الامني و الذي جعل السلطة الفلسطينية مجرد نواطير على امن الاحتلال و مستوطنيه و الامر الثالث هو استمرار التمسك في بروتوكول باريس الاقتصادي لكي لا تقوم قائمه للاقتصاد الفلسطيني و تبقى السلطة منشغله طوال الشهر كيف تفي بالتزاماتها تجاه المواطنين، وخاصة الموظفين منهم.

يجب ان نعترف ان الاسس التي قامت عليها اوسلو لم تعد صالحه و لا يوجد بصيص من الامل لاعادة اصلاحها، و ان كل ما تمخض عنها خلال العقدين الماضيين يجب اعادة النظر به على الرغم من المخاطر الكبيرة التي قد تواجه القيادة الفلسطينية. اهم الاسس التي قامت عليها مدرسة اوسلو و ثبت انها فاشلة او تم افشالها من قبل الاحتلال الاسرائيلي هي:

اولا: مبدأ الارض مقابل السلام .

 بعد تسعة عشر عاما احتلت اسرائيل المزيد من الارض و اقامت المزيد من المستوطنات و شددت الخناق على القدس و اهلها و لم يتحقق السلام. الارض مقابل السلام تحول الى سيطرة اسرائيلية على الارض و توفير السلام للمستوطنين.

ثانيا: مبدأ الحلول المرحلية.

اوسلو حاولت ان تجزء الحلول على اعتبار ان معالجة القضايا مرة واحدة غير ممكن، لهذا كانت البداية في بسط السلطة على غزة و اريحا و تقسيم المناطق الى ا و ب و ج و كذلك تأجيل البحث في القضايا الجوهرية مثل الحدود و القدس و اللاجئين. كل ذلك كان من المفترض ان ينتهي في العام 99 كأقصى حد.

ثالثا: مبدأ المفاوضات الثنائية برعاية امريكية.

بعد تسعة عشر عاما لم يعد هناك قناعه لدى اي فلسطيني سواء كان قائد او مواطن عادي ان المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين و الاسرائيليين المتوقفه تماما الان يمكن اذا ما استأنفت في المستقبل ان تؤدي الى انهاء الاحتلال، و ان هذه النظرية قد فشلت فشلا ذريعا بعد ان اتضح للفسطينيين ان اسرائيل تريد هذه المفاوضات من اجل كسب الوقت الذي تستثمره جيدا في تعزيز الاستيطان، و الذي نحن نستثمره جيدا في تعزيز الانقسام.

رابعا: مبدأ الابتعاد عن الامم المتحدة و قرارات الشرعية الدولية.

اوسلو لم يكن له علاقة بقرارات الشرعية الدولية سوى بقرارين، القرار 242 و 338 و كلاهما يتحدث عن انسحاب من اراضي احتلت عام 67 و فقا للتفسير الاسرائيلي. القرارات الاخرى مثل القرار 181 و 194 و باقي القرارات التي تنصف الفلسطينيين لم يتم التطرق لها، و الامر الاخر هو ابعاد القضية الفلسطينية عن اروقة الامم المتحدة بما تمثله من شرعية دولية. الاعتقاد كان ان هذا قد يسرع في التوصل الى حل.

بعد كل هذه السنوات القيادة الفلسطينية و في اعتراف صريح بفشل مدرسة اوسلو تقرر العودة الى اروقة الامم المتحدة، و ان تقديم الطلب في العام الماضي لمجلس الامن لقبول فلسطين دولة كاملة العضوية و كذلك التوجه الى الجمعية العامة للامم المتحدة الان لطلب قبول فلسطين دولة غير عضو هو تسليم بأن الاساس الذي قام عليه اوسلو قد فشل .

القيادة الفلسطينية يجب ان تعطي اجابات للشعب الفلسطيني لا تشتكي همها له، و السؤال الاول الذي يجب الاجابة عليه هو هل استمرار هذا الوضع يخدم المصلحة الفلسطينية و القضية الفلسطينية ام يعمل لمصلحة الاحتلال . اذا كانت الاجابة بأن هذا الوضع هو ضد المصلحه الفلسطينية يجب على القيادة ان تقرر ما الذي يجب فعله. و السؤال الثاني الذي يجب الاجابه عليه هو هل السلطة الفلسطينية ما زالت انجاز وطني يجب الحفاظ عليه ام اصبحت عبئ على المشروع الوطني . اذا لم تعد انجاز وطني، هل الدعوه الى اعادة النظر في وجودها هو في خدمة المشروع الوطني ام تمدير له.

شاهد أيضاً

الغاء جلسة للكابنيت بشان غزة

شفا – تلقى وزراء المجلس الوزاري المصغر “الكابنيت”، اليوم الأحد، إشعاراً بإلغاء جلسة كانت مقررة …